كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

بالنيات، وإنّما لكلِّ امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله
فهجرته إلى اللّه ورسوله، ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبها او امراةٍ ينكحها
فهجرته إلى ما هاجرَ إليه (1) "، والإخلاص إذا استولى على قلب العالم احسَّ
بسلطان اللّه على قلبه في كل ما يقومُ به، فيكون سمعُه الذي يسمع به، وعينه
التي يبصر بها، ويدُهُ التي يبطشُ بها، ويكون كل ما يفعل للّه تعالى (2).
يقول الشيخ محمد أبو زهرة في إخلاصه: "اللهمّ عوض الإسلام فيه خيراً
وأثبه بمقدار ما أخلص لشريعتك" (3) وهو بحق من العلماء العاملين كما
وصفه تلميذه الشيخ أبو زهرة.
ب - الحلم والأناة (سعة الصدر): تتفاوت درجات الناس في الثبات أمام
المحثيرات، فمنهم من تستخفّه التوافه، فيثور بسرعة، ومنهم من يثبتُ أمام
الشدائد، فيتحمّل وقعها الأليم، ويعالجها بحلم واناة. ومما لا شك فيه أنّ
الصنف الثاني أفضل من الصنف الاول لقوله تعالى: " ضُذِ اَئعَفوَوَآصُى بِاَلْعُصْفِ
وَأَغرِض عَنِ أتجَهِيِنَ!] الأعراف: 99 1،، وقال تعالى: " وَآلظِمِينَ
آتغَيظَ وَاَتعَافِينَ عَنِ اَلنَاسِ! وَأللَّهُ يُحِبُّ اَلمُخسِنِينَ " أ ال عمران: 134،،
وقوله تعالى: " آدْغ بِاَئَتى هِىَ أَخسَنُ فَإِذَا اَلَّذِى بَئنَكَ وَبَئنَه عَدَوُهُ؟ نّو وَلِى!
حَمِيوٌ! وَمَا يالَقَّنهَا إِلًا اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّئهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيو" أفصلت:
34 - 35،، وقال رسول اللّه ع! ييه لأشجِّ عبد القيس: "إنَّ فيكَ خصلتين يحبُّهما
اللّه: الحِلْمُ والأَنَا؟ (4) ".
وقد شهد الشيخ أبو زهرة للشيخ خلاّف بالحلم والاناة. فقال: "فقد
عاشرته أكثر من عشرين سنة، اتفقنا فيها واختلفنا وتصافينا دائمأ، ولكن
(1)
(2)
(3)
(4)
صحيج البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي رقم الباب (1).
بتصرف من الخلق الإسلامي، أبو زهرة، مجلة رسالة الإسلام عدد (1)،
1957 م، ص: 24.
كلمة أبو زهرة في الشيخ خلاف في مجلة لواء الإسلام السابقة.
صحيج مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان (17 1).
52

الصفحة 52