كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

ذلك الصفاء كان لا يخلو من مغاضبة احياناً، وكانت هذه المغاضبة من
جانبي، ولم تكن من جانبه، واشهد اني ما غاضبته مدة فتلقى المغاضبة
بمثلها، بل كان يتلقاها بحلم وصبر وقوة إدراك " (1).
وقال في موضع اَخر: " لقد عاشرته اكثر من عشرين عاماً، فما رأيتُ منه
جفوة في لقاء، ولا غضباً في خلاف، ولا إسفافاً في معاملة " (3).
وقال! الشيخ محمود شلتوت في حفل تأبين الشيخ خلاف الذي يتمتع بسعة
الصدر وخصلتي الحلم والائاة: "أيها السادة من الحق علينا لسعة الصدر
ولخصلتي الحلم والأناة اللتين يحبّهما اللّه. . أن نستمع للتاريخ وهو يتحدث
بصدق عن فقيدنا الأستاذ عبد الوهاب خلأف الذي عرفناه في ميادين العلم
والعمل، وزاملناه في هذا المجمع حيناً من الدهر" (3).
ونقل الدكتور محمد رجب بيومي عن أحد تلاميذ الشيخ خلاف قوله:
"حدثني أستاذ فاضل من تلاميذ الأستاذ عبد الوهاب خلاف. . أنَّ بعض
الحاضرين لمجالسه العلمية قال: إنّه على كثرة ما ألف في الفقه الإسلامي
لا يفي بحاجة العصر؟ لا! القران قد نزل والمسلمون أقرب إلى البداوة، فلم
يأتِ كتابُ اللّه بما يرسم الطريىَ الحضاري في المعاملات المعاصرة. وكان
الظن بالأستاذ خلاف أن يثور لما سمع، ولكنّه اغتبط بما قيل، وتوجّه
للمتحدث باسماً ليعلن له أنّه صاحب فضل كبير إذ هيأ مجالاً للسمر المفيد،
ثم اندفع الاشتاذ يتحدّث عن الأحكام الشرعية (الاعتقادية) فبيّن أنها ثابتة
لا تتغير بتغيّر الزمان، وقد فصلها القرآن أتم تفصيل، فلا مجال للاختلاف
على أصولها، وإنّما الاختلاف في فهم بعض النصوص، وذلك من سَعة
القول لا من ضيقه، وكذلك أحكام العبادات قد فصّلها كتاب اللّه، وبينتها
(1)
(2)
(3)
كلمة الثيخ أبو زهرة في الثيخ خلاف في ندوة لواء الإسلام السابقة.
كلمة الثيخ أبو زهرة في الثيخ خلاف في مجلة لواء الإسلام السابقة.
كلمة الثيخ شلتوت في حفل تأبين الثيخ خلاف، مجلة مجمع اللغة
226 - 225/ 12.
53

الصفحة 53