كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

وقد كان الشيخ خلاف من أصحاب المواقف في كثيرٍ من القضايا، ومن
ذلك:
أ - موقفه من ثورة (1919 م) ضد الإنجليز الغاصبين: ذكرتُ سابقاً في
عصر الشيخ خلاّف أنه شارك في ثورة (1919 م) ضدَّ الغاصبين الإنكليز،
ولم يكن قصدُه من ذلك تحقيق المنفعة الشخصية والفائدة الحزبية الضيقة،
وإنّما قصده من وراء ذلك تحقيق كيان الأمة الإسلامية القوية. يقول أحدُ
تلاميذه الأستاذ محمد عزت الطهطاوي: "اشترك المرحوم في ثورة
(1919 م) ضدَّ الغاصبين المحتلين الإنكليز. . وبعدَ انتهاء الثورة سما بوطنيته
عن النفعية والحزبية، وابتعدَ عن الأهواء والأغراض، فما كانت رغبته إلا أ ن
يرى الامة المصرية ناهضة والامة العربية والشعوب الإسلامية في مقدمة الأمم
الناهضة القوية العاملة لخير العالم وسلامه " (1).
ب - موقفه من القضية الفلسطينية: يعتبر الشيخ خلاف رحمه اللّه أيَّ عمل
يخدم القضية الفلسطينية عبادةً من العبادات الإسلامية الواجبة على كل
مسلم.
يقول الأستاذ صبري عابدين: "اذكر أني في عام (1938 م) تعرّفت على
الشيخ خلاف في جمعية الشبان المسلمين، وكان مريضاً، وعجبتُ لمجيئه
إلى الجمعية في شدّة مرضه، وأخيراً تبيّن لي انه دُعي لحضور حفل من أجل
فلسطين، فجاء، وجلسنا معاً قبل الحفل، فإذا به رحمه اللّه يعتنق رأيأ
عجيباً، فهو لا يعتقدُ ان حضور الاجتماعات التي تعقد من أجل البلاد
المقدسة (فلسطين) مجاملةً، وإنّما يعتبر ذلك نوعاً من العبادة " (2).
(1)
(2)
من العلماء الرواد لمحمد عزت الطهطاوي ص: 4 4 1.
كلمة الأستاذ صبري عابدين، ندوة لواء الإسلام السابقة.
56

الصفحة 56