كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

جارحة فيه متجهة إلى الله، تطلبُ منه الرحمة والمغفرة، وتساله الرضا
والعفو والمثوبة. وينتهي من اشواط الطواف السبعة وقد شعر بأنّه خلعَ اكثر
أوزار 5، واقترب من رحمة ربه. فإذا خرج من المسجد الحرام إلى المسعى
وسعى بين الصفا والمروة سبعة اشواط مهللاً مكبعاً داعياً مستغفراً، تالياً قول
الحق سبحانه: "! إِنَّ اَلصّحَفَا وَاَلْمَرْؤًه مِن شَعَإتِرِ آللَّهِ " أ البفرة: 58 1، شعر انّه
كرر غسل نفسه من الذنوب، وتطهير قلبه من السوء، فإذا وقف بعرفات في
اليوم التاسع من ذي الحجة، وقضى هذا اليوم مهللاً مكبراً داعياً مستغفراً
ذاكراً موقف الرسول ع! ي! فيه عام حجة الوداع شعر أنه أتمَّ تطهير نفسه، وأنه
انتصر على وساوس صدره، وهواجس شيطانه، واستحقّ مغفرةَ ربِّه! فرمز
إلى هذا القهر لنفسه والانتصار على شيطانه برجم تماثيل الشياطين وأصنام
الوساوس والهواجس.
من هذا الإيجاز لمناسك الحج يتبيّن أنها مواقف متعددة في أماكن
مختلفة لتذكير العبد بربه، وتخليصه من سلطان نفسه الأمّارة بالسوء، وانها
غُسْل مكرر بمنزلة غسل الثوب النجس بالماء عدة مرات لتتم طهارته، وعن
هذا عبر الرسول لمج! بأنَّ "الحاج يعود كيوم ولدته امه (1) " وبأنه يعودُ مغفوراً
له " (2).
2 - وأما الملاحظات على بعض الحجاج الذين يؤدّون الحج فهي كثيرة
نذكر منها (3).
آ - إنّ كثيراً من الحجّاج لم يلتفتوا إلى المعاني الروحية لمناسك الحج،
ولم ينتفعوا بما فيه من دراسة تهذيبية، وكان جهدُهم الأكبر في تحقيق
شكلياتها لا في تحقيق غاياتها، ففي الإحرام شاهدت أنَّ اكثر المحرمين
(1)
(2)
(3)
صحيح البخاري، كتاب المحصر، باب الا رفث)، (1819).
مقال فريضة الحج فيما علمته وفيما شهدته لخلاّف، مجلة رسالة الإسلام،
س (1)، (يناير 1949 م)، ص: 41 - 42.
المقال السابق.
60

الصفحة 60