المادية، ولو أخذ بالأيسر والأسهل وكفى نفسه عناءَ المشقات والمتاعب
ما أمكن لاستراح من الضجر والألم.
المطلب السادس: مكانته العلمية
حَطِيَ الشيخ عبد الوهاب خلاّف رحمه اللّه في الأوساط العلمية المحترمة
بمكانة علمية مرموقة ومتميزة احتلت موقعاً متقدماً بين علماء عصره. وشهد
له بذلك من العلماء أساتذته وأقرانه وتلاميذه، وتنطق بها العلوم (الفنون)
التي أحاط بها، ويدل على هذه المكانة الجهات العلمية التي حرصت على
تكريمه والاستفادة منه وغير ذلك.
أولأ - شهادةُ آساتذته وأقرانه وتلامبذه: من اوائل الذين شهدوا للشيخ
عبد الوهاب خلاف بهذه المكانة العلمية شيخَه أحمد إبراهيم بك، فقد
حرص كل الحرص على تعيينه في مدرسة القضاء الشرعي في السنة التي
تخرّج فيها، وهي سنة (1915 م)، كما حرص على تعيينه في كلية الحقوق
بجامعة القاهرة سنة (1934 م).
ومن أقرانه وزملائه الذين شهدوا له بهذه المكانة الشيخ محمود شلتوت
(1383 - 1310 هـ=1893 - 1963 م) حيث قال: "ونحن حينما نذكر
الفقيد قياماً بحق الجهود القوية في خدمة الشرع والدين وبحق الأخلاق
الفاضلة والمواهب الإنسانية التي تجعل من أفراد الإنسان نوعأ مستقلاً بين
الإنسانية العامة والملكية المقربة، إنما نذكر شخصيته التي تبوا بها مكانته في
هذا النوع المستقل " (1).
وقال الدكتور منصور فهمي: "ولا شك أن الاستاذ خلاف، وقد عرفتُه
من عدة نواح: من صداقة جمعتنا في ايام الشباب، ومن صلة ارتبطنا بها في
ناحية العلم في مجمع اللغة العربية، وفيما قرأت له، وما كان يقرأ له كثير،
(1) كلمة الشيخ شلتوت في الشيخ خلاف، مجلة مجمع اللغة العربية 2/ 226.
62