رحمه اللّه بكثير من العلوم الشرعية واللغوية والقانونية، ومن ذلك علم الفقه
واصوله، وعلوم القرآن وتفسيره، وعلم السنة والسيرة، وعلم تراجم
الرجال. وسوف أؤجِّل الحديث عن علم الفقه واصوله إلى المبحث الثاني
الخاص بفقه الشيخ عبد الوهاب خلاف. ولذا سوف أقتصر في هذا المطلب
على الحديث عن العلوم الأخرى. وفيما يلي بيان جهوده في هذه العلوم:
1 - علوم القرآن الكريم وتفسيره: القرآن الكريم هو دستورُ المسلمين
وقانونهم الأساس الذي يجب أن ترجع إليه حكوماتهم وأفرادهم في العقائد
والمعاملات والأخلاق والتشريع والسياسة، وكل شأن من شؤون الدين
والدنيا. وهو من اجلِّ نعم اللّه تعالى على المسلمين، وقد شعر المسلمون
منذ فجر الإسلام بمكانة القرآن الكريم وبما يجب عليهم في خدمته،
فحافظوا عليه من الضياع، حتى وصل إلينا سليماً منزّهاً من كلِّ تحريف
وتزييف او زيادة أو نقص، وقد اهتمَّ العلماء في كل عصر من العصور
بتفسيره، وما يتعلق به من علوم. . . غير أنَّ كل زمان له مقتضيات، وكل
بيئة لها حاجات، وزماننا وبيئتنا ونوع ثقافتنا تقتضي ان يؤدِّيَ العلماء للقرآن
خدمات إلى تلك الخدمات، وان يقوموا بواجبات إلى تلك الواجبات ليتاحَ
للمسلمين في هذا العصر أن يفهموا اَياته، وأن يجمعوا بين التعبّد بتلاوته
والتدبر في معانيه (1).
وخدمة القران الكريم في هذا العصر -عند الشيخ خلاف رحمه الله-
تتمثل في الأمور التالية:
أ - تفسير ميسر للقران: بالرغم من وجود عدد كبير من تفاسير القرآن
الكريم التي تبيّنُ معاني مفرداته، وتشرح كل آية من آياته، إلا أن كل
مجموعة من العلماء المفسرين اتجهوا في تفسيرهم الوجهة التي رأوا فيها
خدمة القرآن الكريم والمسلمين.
(1)
بتصرف من مقال الشيخ خلاف بعنوان: "واجبنا في خدمة القرآن " مجلة لواء
الإسلام، س ه (ذو القعدة 1370 م = أغسطس 1951 م) عدد (4) ص:
221.
64