فمنهم من عُني بتفسير القرآن بالمأثور، وإيراد كل ما ورد عن الرسول ع! ن!
والصحابة والتابعين وتابعيهم من اَثار وأقوال في تفسير الاكفاط والايات مثل
"تفسير الإمام محمد بن جربر الطبري ". . وهو تفسير جليل نافع غير أنّ
العصر لم يعد يتّسع لقراءة سند كل قول وللموازنة بين عدة أقوال.
ومنهم من عُنى في تفسيره بالناحية البلاغية للقرآن، وإبراز جمال
التشبيهات والاستعارات ووجوه الإعجاز مثل تفسير " الكشاف " للزمخشري.
وهو من أجلّ التفاسير وأدقها واحسنها عبارة، غيرَ انّ نزعة الاعتزال تغلِبُ
عليه في بعض الأحيان، فيحمِّل الآية ما لا تحتمله بتكلف.
ومنهم من عُني في تفسيره بوجوه الإعراب والتوفيق بين الاية ومذاهب
النحاة، وتوجيه العطف والتقديم والتأخير وغير هذا من البحوث مثل:
تفسير "البحر المحيط " لأبي حيان. وهو تفسير جليل، غير أنّ القارئ يشعر
في تفسير بعض الايات أنه في معترك دراسة نحوية، لا في تبيين المراد من
اَية قرآنية.
ومنهم من عُني بالجمع بين هذه النواحي كلها مثل "روح المعاني"
للألوسي.
ومنهم من أفرد بعض سور القرآن بالتفسير مثل تفسير سورة النور وسورة
الفتج، وبعضهم أفرد بعض الأجزاء بالتفسير مثل تفسير جزء (عم يتساءلون)
وتفسير جزء (تبارك)، وبعضهم أفرد ايات الاخكام بالتفسير مثل (أحكام
القران) للجصّاص، و (آحكام القرآن) لابن العربي، غير أنّ مَنْ فسروا آيات
الأحكام غلبت عليهم النزعة التقليدية لأئمتهم، فجعل كل واحد منهم وجهته
أن تتفق الاية ومذهب إمامه، فحمله هذا على التكلف في بعض الايات.
وهذه الجهود الموفقة في تفسير القرآن أدّت للقران خدمات جليلة،
ويسّرت السبيلَ للانتفاع به، والاستضاءة بنوره، غير أنّ كل زمان له
مقتضيات، وكل بيئة لها حاجات. . وزماننا وبيئتنا ونوع ثقافتنا تقتضي وضع
تفسير سهل، سهل العبارة، حسن الاسلوب، يلائمُ أساليبَ عصرنا
65