كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

وثقافتنا، ويستبينُ منه المسلم معاني المفردات، والمراد من الاَيات،
ويسترشد به إلى ما في الاية من هدًى ورحمة، ومن دروس وغيره، ليس فيه
طول ممل، ولا إيجاز مخلّ، ولا نحو ولا إعراب، ولا إسرائيليات،
ولا اختلافات. وجملةُ وصف هذا التفسير انَّه تفسير يبيّنُ هداية القراَن،
ويجعلُ القارى والسامع متصلاً بمعانيه والمراد منه، لا مجرد مردد للصوت
بألفاظه، وهذا التفسير موجود، لكنه مفرق ومثبوت في التفاسير،
والواجب ان نستخلصه منها، ونحسن الصياغة والترتيب. ولقد سئل بعض
العلماء: ما خير التفاسير؟ فقال: خير التفاسير مثبوت في التفاسير.
واقترح لإنجاز هذا التفسير السهل أن يتطوّع خمسة عشر من خيرة العلماء
ذوي الأفق العقلي الواسع، وذوي البصيرة بالدين والدنيا، يتبرع كل واحد
منهم ابتغاء مرضاة اللّهوخدمة للقرآن والمسلمين بتفسير جزءين من القرآن
تفسيرا يحمل معاني القراَن وهداه في متناول العقول والبصائر.
ولم يقف الشيخ خلاف في ذلك عند التنظير ومجرد الدعوة إلى ذلك،
وإثما قدم نماذج عملية لهذا التفسير المنتطر، فبدأ بهذا التفسير في دروسه
في دار الحكمة بالقاهرة، وقد جُمعت هذه الدروس في كتاب "نور من
القراَن الكريم " الذي سَنُعَرِّف به في الفصل الثاني. قال الأستاذ حمد الجاسر
في هذه الدروس: "حرصت على حضور المحاضرة الأسبوعية التي يلقيها
الاشتاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف في التفسير في "دار الحكمة " إنني - أيها
السادة - نشأت نشأة دينية، فدرست من الفقه والحديث والتفسير طرفاً،
وطالعت امهات كتب هذه العلوم، ولكنني لا أبالغ إذا قلتُ بأنني استفدت
من محاضرات ذلك العالم الجليل في التفسير -على قلة ما حضرته منها-
اشياء كثيرة غيرت نظرتي إلى تلك الكتب " (1).
وقام الشيخ خلاف رحمه اللّه بتفسير بعض السور القصيرة وآيات من السور
(1)
كلمة حمد الجاسر الذي حل محل الثيخ خلاف في مجمع اللغة العربية
236/ 14.
66

الصفحة 66