بعض، فتجمع آيات الأحكام المدنية بعضها مع بعض، وآيات الإرث،
وآيات الطلاق، وآيات الأحكام الدولية، واَيات التوحيد، وآيات القدرة،
واَيات الأخلاق، واَيات القصص، وذلك لا! اَيات القراَن مرتبة في سورها
ترتيباً توقيفياً لم نصل حتى الاَن إلى معرفة حكمته (1)، وايات الموضوع
الواحد مفرقةَّ فَي عدة سور، ومن العسير على المسلم أن يقفَ على ما جاء به
القران في موضوع واحدٍ.
إننا إذا وفّقنا إلى هذا العمل الجليل، وفسّرنا آيات الموضوع الواحد
بعضها مع بعض استطعنا أن نفهم الروح القرانية في كل موضوع، واستطعنا
أن ندرك الحكمة في تفصيل القراَن بعض الأحكام، وإجماله بعضها،
واستطعنا أن نعرف المبادئ القرآنية الكلية في كل موضوع، واستطعنا أ ن
ندرك سبيلَ القرآن في إثبات العقيدة، ومحاجة المنكرين.
إنّ كثيراً من أساتذة الجامعات في مصر الذين يدرسون (القانون) المدني
والجنائي والاقتصاد والقانون الدولي العام، يهمهم ان يعرفوا ما جاء بالقرآن
في موضوع دراستهم ليوازنوا ويقارنوا، ولكنهم لا يتاح لهم هذا حتى اصبح
كثير منهم لا يظن ان في القران أحكاماً دولية او اقتصادية " (2).
ولم يقف الشيخ خلاف رحمه اللّه عند التنظير ومجرد الدعوة إلى ذلك،
وإنّما قدم نماذج عملية لهذه الدعوة. فجمع آيات الأحكام المدنية في موضع
واحد، وفسّرها تفسيرا موضوعياً كما قال: "لقد جربت هذا عملاً،
وجمعت آيات الاحكام المدنية، وتكوّن منها القانون المدني في القراَن " (3)،
وهو يقصد بذلك المقالين اللذين نشرهما في مجلة لواء الإسلام بعنوان:
(1)
(2)
(3)
لأنها نزلت حسب مقتضى حال المسلمين في وقتها للإجابة عن سؤال أ و
توضيح موقف أو إيجاز أو نفصل حكم من الأجكام.
مقال: "واجبنا في خدمة القرآن " للشيخ خلاف، لواء الإسلام (أغسطس
1951 م)، ص: 224.
المرجع السابق.
69