هذه المقالات إلى ورود عدة اسئلة تتعلق بذبائح غير المسلمين، وهو يفسّر
الربع الأول من سورة المائدة في دار الحكمة. فأجاب بقوله: اعلم أنّ اللّه
سبحانه خلق للإنسان كل ما في الأرض من حيوان وجماد ونبات في بر ا و
بحر او هواء، لينتفعَ به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه. قال تعالى: " هُوَ
أئَذِى فَلَفَ لَكُم مَا فِى ألازَضِ! جَمِيعَا! أ البقرة: 29،، وقال سبحانه:
" وَألأَنعَوَظًقَهَا لَضُ فِيهَادِفً وَمَنَغُ وَمِنْهَاتَآ! دُنَ! وَلَكُتم فِيهَابَهَاذ
صِينَ تُريحُونَ وَصِينَ لتمَتهرَحُونَ 5 وَتَخمِلُ أَثقالَحُمْ إِكَ بَ! ئَؤتَكُونُوا بَخِلغِيهِ إِلَّا بِشِقِ
اَلا! ن " أ النحل: 5 - 7،، ومن هذا قرر فقهاء المسلمين ان الأصل في
الأشياء الإباحة، وأنّ كل حيوان أو جماد او نبات حلالٌ للمسلم انْ يأكل منه
إلا إذا ورد نص في كتاب اللّه أو سنة رسوله! يِ! يدل على تحريم شيء من هذه
الحيوانات او الجمادات او النباتات؟ فإنّه يحرم على المسلم أن يأكل منه.
وقرّروا أيضاً أنّ تحريم كل شيء مما خلقه اللّه هو استثناء من الأصل
العام، وهو الإباحة، فلا يكون إلاّ بنصق، ولا يبنى على راي أو قياس. قال
تعالى: " أصُلًت لَكمُ بَهِيمَةُ اَلالَفوِ إِلا مَا يتُكَ عَلتكم " أ المائدة: أ،، فعلى كل
مسلم أن يعرفَ ما يتلى من القراَن تبييناً لما حرّم عليه أكله،! اذا ما عرف
ما حرّم عليه عرف أنّ ما عداه حلال له، وكلّما عرضت له واقعةٌ من الوقائع
المسؤول عنها في صدر هذا المقال أو من غيرها عرضها على ما عرفه. فإن
وجدها تندرج فيما حرّم اللّه حكم بحرمتها، وإن لم يجدها تندرج فهي على
الإباحة الأصلية التي خلق الله عليها الاشياء (1).
ثم أورد ما ذُكر تحريمه من الأطعمة في القرآن من الميتة، والدم
المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهلّ به لغير اللّه، والمنخنقة، والموقوذة،
والمتردية، والنطيحة، وما اكل السبع، وما ذبح على النصب. ثم بئيئ
الحكمة العامة في تحريمها، وهي ترجج إلى دفع الضرر عن الإنسان صحيأ
(1)
مقال: ذبائح غير المسلمين لخلاف، مجلة لواء الإسلام، س (2)،
ع (11) (رجب 1368 هـ- إبريل 1949 م)، ص: 21 - 22.
71