الآيات المتشابهات، التي لا يعلم المراد منها إلا اللّه، فهي من القرآن نتلوها
كما وردت، ولا نبحث في المراد منها؟ لأنها سر من أسرار اللّه في القراَن،
استأثر بعلمه، وله سر في كل كتاب من كتبه. واختار هذا الرأي أكثرُ
المفسرين، ولهذا اقتصروا بعد ذكر هذه الحروف في أول هذه السورة على
قولهم: الله أعلم بمراده. وهذا رأي لا أرتضيه؟ لا! القرآن أنزل لتتدبّر آياته
وللاهتداء به، وليست فيه اَية انزلت سرأ لا يمكن تدبرها ولا فهم المراد منها.
الرأي الثالث: إن الحروف المقطعة في أول بعض السور هي إشارةٌ إلى
الحروف الهجائية، التي كُونت منها كلمات القرآن واياته ورمز إلى أن سور
القران مكونة من حروف هجائية هي نفس الحروف التي تكوِّنون منها خطبكم
ورسائلكم وأحاديثكم، فكأنّ اللّه أشار بها إلى أن القران الذي تحدّاكم
الرسول لمجي! أن تأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله ليست
حروفه لاتينية أو عبرانية حتى يكون هذا سبب عجزكم عن معارضته والإتيان
بمثله، وإنما هي حروفكم (أ. ل. م. ص. ر. ق. ن. .) واختار هذا الرأي
الزمخشري، والمبرد، والفرّاء، وقُطْرُب، وابن تيمية وكثير من علماء
اللغة والبلاغة والحديث.
وقد اختار الشيخ خلاف الرأي الثالث، حيث ارتضاه ورجحه لعدة أمور
وهي:
أ - أن كل سورة في القرآن بدئت بحروف هجائية مقطعة، ورد فيها بعد
سرد هذه الحروف حديث عن القرآن، وفي هذا إشارة إلى علاقة سرد هذه
الحروف بالقرآن، وإلى أنّ سردها لأمر يتعلق به وب! عجازه. وعلي سِبيل
المثال: في سورة البقرة 11 - 2): " الوَ! ذَالِكَ أتكِتَف لَارَبف! هِ هدَى
لفِمُنقِينَ "، وفي سورة آل عمران: 11 - 2، "الص! أللَّهُ لَآ إلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْشُ
اَلْقَيؤمُ ه نَرل عَليكَ اَتكِتَبَ بِآلحَقِ "، وفي سورة النمل 11،: "طتمق ظكَ ءَايَختُ
آ ئقُزءَانِ وَ! تَاب مُّينٍ!.
ب - أنه على هذا الرأي يكون للحروف الهجائية معنى مراد منْها، وهذا
أحقُّ واولى من جعلها سرأ لا يفهم المراد منها، ومن جعلها اسماً للسورة
73