كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

ففي مناسبة معجزة كل رسول لمن أرسل إليهم ذكر الشيخ رحمه اللّه:
جرت سنةُ اللّه في تأييده رسله بالمعجزات أن يؤيد كل رسول من رسله
بالمعجزة التي تناسب من أُرسل إليهم، وتكون في بيئته أبلغُ دلالةً على
صدقه، وأشدُّ إفحامأ لمن كذبوا به، فأيد موسى عليه السلام بعصاه
السحرية، لأن بُعث في قوم فرعون الذين كثر فيهم السحر والسحرة. وأيد
عيسى عليه السلام بمعجزات طبية كإحياء الموتى وإشفاء المرضى. وأيد
محمد! مّ بمعجزة القراَن؟ لأنه بعث في بيئة عربية زعموا أنهم استووا على
عرش البلاغة والفصاحة.
وامّا حقيقة إعجاز القران فهو إثباتُ عجز الناس عن أن يأتوا بمثله. وهو
لا يتحقق إلا بتوافر ثلاثة امور وهي:
الأمر الأول: أن يتحقق التحدي للناس بمطالبتهم آن يأتوا بمثل ما جئت
الأمر الثاني: أن تتوافر في المتحدّي جميع الدواعي التي تحمله على
الإستجابة.
الأمر الثالث: أن تنتفي عن المتحدّي الموانع الحسية والمعنوية.
وأمّا وجوه إعجاز القرآن فهي مما يصعب إحصاؤها؟ لأنّ الله وحده هو
الذي أحاط بها علمأ، وليس في استطاعة إنسان أن يحيطَ علماً بما احاط اللّه
علماً به. وغاية ما يستطيع الباحثُ أن يعدَّه من وجوه إعجاز القرآن، الوجوه
التي اشار إليها القران نفسُه.
وقد أشار القران إلى عدة وجوه للإعجاز بعضها علمية، وبعضها لفظية،
وبعضها روحية وبعضها تشريعية، وختم مقاله الثاني بقوله: "اختم كلمتي بما
بدأتُ به، وهو أنّ هذه الوجوه التي ذكرتها ليست إلا قبساً من نور القرآن
الوهاج، وليست إلا قطرة من غيثه الفياض، والمؤمن المنصف يزيدُه اللّه
الإسلام، س (3) (0 95 1 م)، ع (8)، ص: 4 1 - 17.
76

الصفحة 76