نورا على نور، والمتعسّفُ يذوق المرارة في الحلو، ويعمى عن الإبصار في
ضحوة النهار، واللّه يهدي من يشاء" (1).
4 - علم السنة والسيرة: اهتم الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله بعلم
السنة والسيرة اهتماماً كبيراً باعتبار أنّ السنة النبوية هي ما يصدر عن رسوٍ ل اللّه
! يه! من أقوال وأفعال وتقريرات. وهي بهذا المعنى تعتبرُ حجة على
المسلمين، وقانوناً واجباً عليهم أن يرجعوا إليه، وأن يتّبعوا احكامه بعد
القران الكريم. كما تعتبر -بالنسبة إلى القرآن الكريم - مبيِّنة ومفصِّلةً
للنصوص التي جاءت مجملةً فيه: كبيان عدد ركعات الصلاة وكيفيتها، وهي
مؤكدة ومقررة لما جاء في القرآن الكريم من نصوص كالنهي عن الزنى،
وشهادة الزور، والربا وغير ذلك، وهي منشئة لأحكام غير موجودة في
القراَن: كالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج، وتحريم
كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير (2).
لكن ظهرت في السنة النبوية ظواهرُ كان لكل واحد منهما أثر في
الاحتجاج بها والتشريع بناء عليها، واقتضت كل ظاهرة منها جهودأ من علماء
المسلمين، كما أنّ السنة تعرّضت للطعن وإثارة الشبهات حولها. وقد كان
للشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه اللّه جهو 3 علمية تتعلّق بهذه الأمور، وفيما
يلي بيان ذلك:
أ - تدوين السنة: كتب الشيخ عبد الوهاب خلاّف رحمه اللّه مقالاً في
تدوين السنة (3) بيّنَ فيه أنَّ السنة النبوية لم تدوَّن في عهد الرسول! يه!، ولا في
عهد الخلفاء الراشدين. وقد ترتب على ذلك أمران:
(1)
(2)
(3)
المقال الثاني السابق ص: 17.
واجبنا في خدمة السنة لخلاّف، لواء الإسلام س (5)، ع (5)،
أكتوبر 1951 م، ص: 284.
تدوين السنة لخلاف، لواء الإسلام، س (8)،ع (1 1) (1955 م)، ص:
677.
77