الأمر الاول: انّ السنن لم تنقل كلها عن الرسول! يِ! بالطريق الذي يفيد
القطع والجزم بصحة إسنادها إليها، وهو طريق التواتر 0 وقد بذل العلماء بعد
عصر الخلفاء الراشدين جهوداً في تدوين السنة وجمعها والحكم عليها
بالصحة وعدمها. ومن اقدم ما وصل إلينا من مدؤنات السنة مسند الإمام
احمد بن حنبل (241 هـ)، وصحيح البخاري (251 هـ) وصحيج مسلم
(261 هـ)، وسنن ابن ماجه (273 هـ)، وسنن أبي داود (275 هـ)،
وسنن الترمذي (279 هـ)، وسنن النَّسائي (303 هـ)، وقد اتفق العلماء
على أنّ اصح هذه الكتب "صحيج البخاري " و"صحيح مسلم ". ولا بدّ في
التشريع من الاعتماد على الاحاديث الصحيحة أو الأحاديث الحسنة،
ولا يقبل فيه الحديث الضعيف. كما كان عدمُ التدوين سبباَ من اسباب
الاختلاف بين الفقهاء كما سنتبين في التعريف بمؤلفاته (1).
ب - ما لي! تثريعاً من آقوال الرسول وأفعاله: كتب الشيخ خلاف رحمه
اللّه مقالاً بعنوان: " ما لي! تثريعاً من أقوال الرسول ع! يم وأفعاله " (2) بين فيه
انّ السنن التي صدرت عن الرسول ع! يم لم تكن كلها تشريعاَ عامأ وحجة على
المسلمين؟ لا! الرسول ع! يم له صفتان: صفةٌ أنه بثر مثل افراد الناس في
بشريتهم وإنسانيتهم، وصفة أنه رسول اصطفاه الله ليوحى إليه، وليبلغ الناسَ
بما انزل إليه من ربه، وهاتان الصفتان واضحتان فى قول الله تعالى لرسوله
غصي!: " ول إِ! ا أَنَا شر مِثكُوْ يُوحَىَ إِكً أَنضًأ إَلهكُتم إَلَة ؤَصِد" أ الكهف: 0 1 ا " "
وفي قوله تعالى: " قُل سُتحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بشًرا زَسُولَا" أ الإسراء: 93،،
وعن كل صفة من هاتين الصفتين صدرت عن الرسول ع! يم أقوال وأفعال.
فما صدر عن الرسول! بصفته رسولاً يشرّع للمسلمين أحكاماَ ليتأسُّوا
بها وليتبعوها يعتبر حجة في التشريع.
(1)
(2)
سقط الأمر الثاني من الأصل (الناشر).
مقال منشور في مجلة لواء الإسلام، س (8)،ع (9) (1955 م)، ص:
554.
78