كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

واما ماصدر عنه بصفته بشراً مثل سائر البشر؟ فلا يعتبر حجة في
التشريع، ولا هو قانون عام، ويندرج تحت النوع الثاني عدة أمور وهي:
1 - ما روي عن الرسول! شي! في أكله، وشربه، ولبسه، ونومه، وركوبه
وقعوده، ونحو هذا مما صدر عنه بمقتضى طبيعته الإنسانية وحاجته
البشرية، مثل حُبّه للدُّبَّاءِ (الفرع) وكراهته أكل لحم الضب؟ لأنَّ مرجع هذا
إلى المزاج الإنساني لا إلى الحكم الديني.
2 - ما صدر عن الرسول! سًكوّ من اقوال أو أفعال في تدبير مسالة دنيوية ا و
واقعة حربية بناء على تقديره وتفكيره وتجاربه: كتاًبير النخل، أو خطة
حربية، أو وصف دواء لمرض؟ لأن هذه الأمور صدرت عنه بوصف أنّه
مفكر لا رسول.
3 - ما صدر عنه! شَيِ! ودلت القرائن على أنها صدرت منه بناء على ظرف
خاص أو عرف خاص أو مراعاة لمصلحة خاصة: مثل: النهي عن التسعير
للسلع في الأحوال العادية.
ب - دفع شبهات عن السنة: كتب الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه اللّه
مقالاً بعنوان: "دفع شبهات عن السنة " (1) وقد تضمّن هذا المقال ثلاثةَ
شبهات أثارها بعضُ الناس قديماً وحديثاً للتشكيك في حجيّة السنة النبوية.
وهذه الشبهات هي:
الشبهة الأولى - اعتنى الرسول! شًي! بتدوين الفرآن دون السنة، بل نهى عن
كتابتها، ولذلك لم يُعْنَ الصحابةُ بجمعها وتدوينها كما اعتنوا بالقرآن ويترتب
على ذلك أنَّ القانون العام الواجب التطبيق هو الفرآن دون السنة.
ويجاب عن ذلك: أنَّ العرب قبل الإسلام أمة أمية لا تعتمد على الكتابة
في حفظ أشعارها وخطبها، وإنما تعتمد على الحافظة، فكانوا يحفطون
(1)
2لمقال منشور في مجلة لواء الإسلام، س (8)،ع (8) (1954 م)، ص:
79

الصفحة 79