السنة، وأما تدوين القرآن؟ فلأن له خاصة امتاز بها عن غيره، ولا يعني ذلك
إهمال السنة.
الشبهة الثانية - إن عدم تدوين السنة في عهد الرسول ع! يب وعهد الصحابة
ترتّب عليه دخول أحاديث غير صحيحة إليها، ولا يمكن تمييز غير الصحيج
من الصحيح، فلا تعتبر حجة في التشريع.
ويجاب عن ذلك: انّ السنن لم تنقل كلها بطريق يفيد العلم، وإنما نقلت
إلشا بطريق العلم وطريق الظن، فما نقل بطريق العلم وهو المتواتر فلا جدال
في وجوب إتباعه. واما ما نقل بطريق الظن فينبغي إتباعه؟ لأنّ علماء
الحديث بالغوا في التحرّي والتدقيق والبحث في صدق الرواة وعدالتهم
وضبطهم حتى يطمئن المسلم إلى صدقهم، ويغلب على ظنه صحة نقلهم،
والظن الراجج كافٍ في صحّة التكليف ووجوب الإتباع.
الشبهة الثالثة - إنَّ الرسول! ي! في تشريعه الاحكام للوقائع التي سكت
عنها القرآنُ كان في أكثر احواله يصدرُ عن اجتهاده، وهو اجتهادٌ روعيت فيه
البيعةُ وظروف الناس في ذلك الوقت، ولا يمكن ان تكون بيئة الناس
واحوالهم في عصر الرسول! يد هي بيئة الناس وظروفهم في كلِّ عصر وفي كل
إقليم؟ لأنها تتغير من مكان إلى مكان، ومن عصر إلى عصر، فلا تعتبر السنة
قانوناً عاماً.
ويجاب عن ذلك: اننا لا ننكر انّ الرسول! ي! في تشريعه الأحكام لبعض
الوقائع راعى بيئة الناس وظروفهم، لأنّ هذا أساس عدالة التشريع،
ولا ننكر أنّ مصالح الناس تتغير وظروفهم تتبدل، ولكن ننكر أن يكون هذا
مقتضياً ردّ الاحتجاج بالسنة، وعدم اعتبارها قانوناً عاماً للمسلمين كافة.
وذلك لأنّ الدستور الواجب أن نسير على نوره هو أنَّ سنة رسول اللّه! ر حجة
على المسلمين.
هذا بالنسبة للسنة النبوية، وأما السيرة النبوية فقد حطيت من الشيخ
عبد الوهاب خلاف رحمه اللّه بكلِّ اهتمام، ويتمثل ذلك في عِدة مقالات
نشرها في المجلات الإسلامية ومن ذلك: