كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

الرسم الحديثة (1) المنتشرة هذه الأيام تشبه إلى حد بعيد الرسوم التي
يرسمها المصابون بمرض انفصام الشخصية في مشافي الأمراض
العقلية. هذه الرسوم تقول: إنّه لامعنى ولا غرض للحياة، ولا إله
للكائنات. جميعُ الأشياء عبار! عن فوضى، ولا شيء غير ذلك.
أنا لا أشك ان تدهور الفن الجديد يتّصل مباشرة بما يقال له:
"فلسفة التغيير". إذا كان كل شيء لابد أن يصل تدريجياً إلى حالة
الذوبان والانصهار، فالنتيجة المنطقية أنه لا ثباتَ لأيِّ شيء، كل
شيء له نهاية محدودة، ولا شيءَ في هذه الدنيا يتمتّع بصفة الديمومة.
جميع الفنون الجميلة يجب أن تكون مؤسسة على الإِيمان المطلق
بالحقائق الجمالية والأخلاقية.
انا أرى أنّ الفساد في الفن الجديد مثله مثل المجالات الثقافية
الأخرى متفرّع من إنكار الأفكار الواقعة وراء نطاق الخبرة البشرية (2).
لا يمكن لافي شخص الحصول على المثل الأخلاقية من دون ان يملك
تصوراً صحيحاً للإِيمان المطلق. كيف يمكن لشخص ما أن يصل إلى
الرفعة والخلق الفاضل إذا كان يتوقع أنَّ الشيء العزيز اليوم سوف يصبح
مهجوراً غداً؟!
-7! ئط
لفد حيّرني كثيراً ما قراته عن شاه ولي اللّه الدهلوي، فبينما أقرأ أ ن
كثيراً من علماء المسلمين في شبه القارة الهندية الباكستانية يعتبرونه
الرجل الثاني في المكانة بعد الغزالي، اجد ايضاً أنّ كتابه الرائع
(1)
(2)
كا لتجر يد ية، وا لتشكيلية، وا لتكعيبية، وا لد ا د ية، ونحوها (ن).
ا لغيب (ن).
150

الصفحة 150