كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

لسوء الحط، كما ذكرتِ انتِ سابفاً، كتاباته لا تخلو من التناقض:
إنّ إقبال مرَّ بمراحل مختلفة من التحول الفكري خلال حياته، وفي
المرحلة الأخيرة فقط من حياته استطاع أن يكوّن في ذهنه فكرةً واضحةً
ونقيةً عن الإِسلام.
لقد اختلط في المراحل الأولى من حياته كثير من الأفكار
والمؤثرات الدخيلة مع النظريات الإِسلامية.
والأمر الثاني: أنَّه في الجزء الاكبر من حياته، بدلاً من أن يكون
مسلماً متمسّكاً بأفكار الإِسلام العالمية ظل مصاحباً لنوع من القومية
المسلمة، التي لم يستطع ان يتخلّص منها. ولأجل هذا كان لديه نوع
من التحيز في انتفاد الزعماء المسلمين والمفكرين العصريين. وفي
بعض الأحيان جَرْياً وراء الضرورة الشعرية، اصبح متطرفاً في
العنصرية، وفي تأييد أعمالهم غير الإِسلامية.
والأمر الثالث: ينبغي أن يكون في حسبانكِ أنّ حقائق وعوامل
سياسية وتاريخية كثيرة كانت تؤازر المشاعر العميقة تجاه تركية
الموجودة لدى المسلمين في البلاد الهندية الباكستانية.
إنَّ المسلمين بعد أن أصبحوا مغلوبين بالاستعمار البريطاني، كانوا
مرتبطين عاطفياً مع هذه البقية الباقية من مجدهم الغابر، لذا كانوا
يدافعون عنها بجميع الوسائل الممكنة. وجزاءً لما فعله كمال أتاتورك
لإِنفاذ هذه الدولة الإِسلامية المترنحة (الخلافة العثمانية)، أصبح
العلماء والمفكرون مستعدين للتغاضي عن اعماله غير الإِسلامية
والمخالفة لدين اللّه. مع هذه الخلفية الفكرية والعاطفية، استمرّ إقبال
لغاية 1930 م، في تقديم الاعتذار والتوضيح لإِصلاحات كمال
156

الصفحة 156