وتجدر الإشارةُ إلى أنّ الأحزاب المصرية قاومت فكر حسن البنا،
وحالت دون توسّع رقعة الإخوان المسلمين السياسية، ومن تلك
الأحزاب، حزب الوفد (أكثر الأحزاب انتشاراً في ذلك الوقت)
والحزب السعدي. وكان البنا قد خاض الانتخابات اكثر من مرَّة بدائرة
الدرب الأحمر بالفاهرة، وكان بها المركز العام لجماعته، وكان يقطنُ
بها بحي المغربلين، لكنّه لم يفز في أي مرة لا هو ولا زملاؤه في أ ي
دائرة بمافيهم أحمد السكري سكرتير الجماعة، وكان مرشّحاً
بالمحمودية موطن مولده.
أعلن النقراشي (رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت) في مساء
الأربعاء 8 ديسمبر 948 ام قراره بحلّ جماعة الإخوان المسلمين،
ومصادرة أموالها، واعتقال معظم أعضائها، وفي اليوم التالي بدأت
حملة الاعتقالات والمصادرات. ولما همّ الأستاذ حسن البنا ان يركب
سيارة وُضع فيها بعض المعتقلين اعترضه رجال الشرطة قائلين: لدينا
امر بعدم القبض عليك. ثم صادَرت الحكومةُ سيارته الخاصّة،
واعتقلت سائقه، وسُحب سلاحه المُرخص به، وقبضت على شقيقَيْه
اللذين كانا يرافقانه في تحركاته، وقد كتب إلى المسؤولين يطلبُ إعادة
سلاحه إليه، ويُطالب بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم
يستجيبوا، ف! نه يُحَمّلهم مسؤولية أيّ عدوان عليه.
في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 949 ام كان الأستاذ
البنا يخرجُ من باب (جمعية الشبان المسلمين) ويرافقه رئيس الجمعية
لوداعه، ودقّ جرس الهاتف داخل الجمعية، فعاد رئيسها ليجيب
الهاتف، فسمع إطلاق الرصاص، فخرجَ ليرى صديقه الأستاذ البنا
وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها
205