كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

مشكلة. كان سيدرك كما أدركتُ الاَن أنَّ المعنى لكل ما هممتُ فيه
يكمن في رغبتي في اكتشاف نفسي باكتشاف عالم صلته بالمسألة العميفة
للحياة، وبالحفيقة نفسها، تختلف كلية عما نشأتُ عليه في طفولتي
وشبابي. فمجيئي إلى جزيرة العرب، ألم يكن في الحقيقة عودة إلى
الوطن؟ كانت عودة للقلب الذي نظر خلفه، إلى بيته القديم، وراءَ
منعطف من آلاف السنين، وهو ينظر الاَن إلى هذه السماء - سمائي أنا-
بغبطة موجعة. ذلك أنَّ هذه السماء العربية الأكثرَ ظلمة وعلوًا وبهجة
بنجومها من أية سماء أخرى، تُظِلُّ تحتها موكباً طويلأ من أجدادي. . .
إنني أرى الان كم كانت طريقي سهلة مستقيمةً رغم طولها. طريق من
عالم لم يكن لي، إلى عالم هو لي حقاً" (1)
1 1 - اهتمامُها بدعوة أبويها الى الإسلام:
ولم تنسَ مريمُ موطنها الأصلي، فقد بعثت برسالتين إلى والديها
في مارس 983 ام تفول فيها:
"لا بدّ أن تعرفا أنَّ المجتمع الذي نشأنا وعشنا فيه كلّ حياتنا يشهد
حالة من التفسّخ السريع، وهو الان على شفا الانهيار. إنَّ امريكة الاَن
تكرار لرومة القديمة في المراحل الأخيرة من انهيارها، والأمر نفسُه
يصدق على أوروبة وأيّ مكان تغلب عليه الثقافة الغربية، لقد فشلت
العلمانية والماديةُ أن تكونا أساساً لنظام اجتماعي ناجج ".
وإليك أيها القارىء الكريم ترجمة عربية لنصّ الخطابين كاملاً:
(1)
" الطريق إلى مكة" للنمساوي المسلم. محمد أسد.

الصفحة 50