الرسالة الأولى:
"أبي وأمي العزيزين!
أعيشُ الان بباكستان منذ أكثر من عشرين عاماً، خلالها اكتسبتم
عائلة إضافية جديدة محبوبة، لا شك انها أضافت سعادةً لسعادتكم.
لقد بلغتم عمراً ناضجاً، والحمد دلّه، فقد عشتما عمراً طويلاً بصحة
جيدة، اكثرَ ممّا توقعت. كما أنكما قد قرأتما كلَّ مؤلفاتي وكتبي عن
الإسلام التي ارسلتُها إليكما، بعقلية متفتحة، وذهن واسع الإدراك.
لهذا لستم في حاجة لأية مقدمة للموضوع الذي أريدُ أن أناقشه معكما
الاَن، وكل ما سأقوله لن يكونَ غريبأ عنكما.
أتساءل، هل تدركان كم أنتا محظوظان جدًّا؟ بما أنكما تتمتعان
بصحة معقولة، وأنكما قادرانِ على الاعتناء بنفسيكما، ويمكنكما
الاستمرار بالتمتع بحياة طيبة. وهل فكرتُما في إحدى المرات، في
المصير المأساوي لمعات الالاف من كبار السن الاخرين الأمريكان،
ضحايا الأمراض المزمنة، والوهن، الذين يتزاحمون على المشافي،
وبيوت التمريض (التي هي في الحقيقة تعتبر مخازن للجُثَث)، وبيوت
المسنين، وعنابر مؤسسات الأمراض العقلية؟
وهل فكرتُما كذلك، في العدد الهائل للكبار الأرامل اللواتي يعشنَ
في غرفٍ قذرةٍ، في رعبٍ دائم من هجمات متوقعة، أو سرقات، ومن
51