لنفسه النمطَ الذي تتشكل به شخصيته وسلوكه بعد ذلك. . وهذا
ما يفسر افتتان الشباب وتعلّفهم الشديد بأناس مثل "فرانك سناترا"
و" بينك كروسبي " و"ألفيس بريسلي " و"البيتلز" (الخنافس) -هؤلاء من
مشاهير المغنين والممثلين في أمريكا -.
فعندما قام هولاء بجولات موسيقية في أوروبة وأمريكة لموسيقا
وأغاني "البوب" أحاطت بهم جموع وحشود غفيرة من الشباب الصغير
في عمر الثالثة والرابعة والخامسة عشرة. وكانت مجرد لمحة من بعيد
كافية لاستثارة الفتيات، ودَفْعهَنّ للبكاء والصراخ والتهيُّج في عصبية
ونشوة تافهة مجنونة. فقد كنّ يُشاهَدْنَ وهُنّ يُضْرَبن على أثدائهنَّ،
ويقطّعن شعورهن، وكان يغمى على الكثيرات منهنّ من شدة الإثارة
ويسقطنَ على الأرض.
إليكم وصف! لهذه المصيبة يشهد عليها شاهد من أهلها. . فقد جاء
في كتاب "ظلم المراهقة " بقلم جريس وفريد م. هيتشنجر الصادر عن
دار "مطبوعات فوسيت " نيويورك 962 ام، الصفحات من 86 - 89:
"إنه عبر وسائل الإعلام الجماهيرية يحدثُ توحيد لاَمال وتطلعات
الشباب في انحراف جماعي، فالكلمة المطبوعة والشاشة الصغيرة
(التليفزيون) والكبيرة (السينما)، والأرض الواقعة بين الفن والترفيه،
وبين صناعة التسجيلات الإعلامية التجارية - جميعُها تجرّدُ الشباب في
التو واللحظة من كل ما يتحلى به من صفات أخلاقية محترمة وعقلية
متزنة. وتسلب الشباب كل المعاني الهامة من حياتهم. فتأخذ الجوانب
الحيوية من مراهقتهم وشبابهم، وتخلطها في تركيبة تجارية بحتة
كما يحدث الاَن في امريكة المراهقة، وعندها يصبح الطيش والعنف
60