كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

ببالي أنَّ هذه المراسلة سوف يكون لها تأثير حاسم في تاريخ حياتي
كلها.
ولم يكن العلامة المودودي في حاجة إلئ إقناعي بقبول الإِسلام،
إذ إنني كنت على وشك الدخول في الإِسلام، وهو لا يعلم، كما أنه
لم يكن له أثر قوي على حياتي العلمية، إذ كنتُ بدأت في كتابة
المقالات في الدفاع عن الإسلام قبل أن نتعارف. وكانت أفكاري قد
تأسست على قواعد ثابتة قبل أن يعرفَ احد منا الآخر. ولكن لابدّ من
الاعتراف بأنّ هذه المراسلة، ومايترتب عليها من التوسع في
المعلومات، والتبصر في الاراء، زادتني عمقاً في الأفكار، ونضحاً
فيها، ووضوحاً في الأسلوب.
وبنبغي للقارىء الكريم (عند قراءة هذه الرسائل) ان تكون أمام عينيه
الظروف التاريخية التي كان يمرُّ بها العالم انذاك. ففد كانت رئاسة
الولاية المتحدة الأمريكية يتولاها الرئيس جون كنيدي. وكانت أمريكة
قد بلغت الذروة في القوة السياسية والازدهار الاقتصادي. وكانت
الحرب الباردة بين روسية الشيوعية تحت قيادة خروتشوف وبين
الديمقراطية الغربية قد أخذت في الانتهاء.
وفي باكستان كان الرئيس أيوب خان يحكم البلاد بلا منازع،
ولحماية دكتاتوريته كان قد نفذ الحكم العسكري، وحظر جميع
الأحزاب السياسية، كما حظر الجماعة الإِسلامية. وكان العلماء
المخلصون يُخَوَّفُون، ويُلقَى في قلوبهم الرعبُ، لئلا يتعرضوا بالنقد
لنظامه المستبد المخالف للإِسلام في قانون الأحوال الشخصية، الذي
كان قد طبقه في البلاد على رغم معارضة الأغلبية الساحقة للشعب
المسلم.
67

الصفحة 67