كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

(2)
فضيله الشيخع المود! دب نيويورك: 31/ يناير/ 1961 م
وصلتني منذُ أيام هديمكم، الكتبُ والنشراتُ الإنكليزية التي كانت
عبارة عن مكتبة صغيرة. أشكركم عليها شكراً جزيلاً. إنني أحتفط بها
دائماً كذخيرة غالية. ووصلتني الأمس رسالتكم التي تقولون فيها إنكم
قرأتم مقالاتي فوجدتموها كأنّها أفكاركم. وارى أن أؤكد لكم أيضاً
عندما قرأت الكتبَ والنشرات الإِنكليزية التي أرسلتموها إليّ، تصورت
كأني أقرأ أفكاري الخاصة، إلا أنها كانت معبرة بقوة أكثر، وبشمول
أتم، حيث تمنيتُ أن أستطيعَ التعبير بمثله في يوم من الأيام.
وقد نُشِرَتّ لي في هذه الأيام مقالتان أُخريان:
الأولى: عن شعر العلاَّمة محمد إقبال، الرجل الوحيد في العالم
الإِسلامي المعاصر كله الذي استطاع أن يعبِّرَ في شعره عن المعنئ
الحقيقي لكلمة مسلم، مع المحافظة علئ الروعة الفنية.
أما الثانية التي عنوانها: المنابع الفلسفية للمادية الغربية، فقد
تتبعتُ فيها نشوءَ المادية الغربية من بدايتها بنهضة الحضارة اليونانية
القديمة إلى أَوْجها المتمثّل في النظريات الحديثة مثل الشيوعية. وقد
حاولتُ ان أثبتَ فيها أنَّ الشرورَ التي نشاهدها اليوم إنما هي نتيجة
منطقية للاتجاه الفكري الممتد على مدى خمسمئة سنة ماضية. فإن
جميع الزعماء الرواد للفكر الغربي كانوا ماديين متحمسين. بل الحق
الذي يقال: إن الفكرة الأساسية للحضارة الغربية الحديثة كانت الوقوف
ضد الكنيسة بل ضد الاديان والفيم الروحية كلها. وبهذا نعلم أنّ المادية
76

الصفحة 76