كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

جزء من الروح الحفيقية للغرب، وان زعماء آسية وإفريقية -كما
أوضحتم في كتيبكم (القومية والهند) - قد رسّخ في قلوبهم الاحتقار
لمواريثهم الفومية، وأشرب في قلوبهم حُبَّ الفلسفة المادية. وهم
-مفعمين بالبغض والغيط تجاه سادتهم الغربيين السابقين - يقذفون
النفايات في وجوههم. وهذا -على ما أعتقدُ- تعبيرُ عن ثورة عنيفة
تتخذ طريقها إلى الإمام في آسية وإفريقية، وبالأخص في الكونغو.
وأنا خائفةٌ عليكم بعد ما قرأت من وجود العنف في إفريفية، إنه
يؤلمني جدّاً أن أقرأ عن بلدان إسلامية، مثل مصر التي تقلِّدُ - بمهانة
ذليلة - روسية الشيوعية والصين في سياساتها الخارجية في إفريقية،
وإنني متعاطفة مع تلك البلدان، ولكني لا ارى في سياساتها الخارجية
شيئاً يمكن أن يقال عنه إنّه إسلاميئ. ويجوزُ أن يستبشر مسلم ساذج
بالجهود التي يبذلها عبد الناصر لنشر دعوة الإِسلام في إفريقية، ولكنّ
الأمر الذي لا يشوبه ريب أنه لا يهمّه نشرُ الإِسلام بقدر ما يهمه أ ن
يستغل اسمَ الإِسلام كشعار للدعاية لنفسه، وإثبات عظمته وشهرته في
قلوب الناس.
إنني أعتقد بإخلاص جازم انَّ مفهوم الإِسلام الذي قدمتموه في
كتابَيْكم: (مبادىء الإِسلام) و (نظام الإسلام وشريعته)، وفي الكتب
الأخرى التي تفضلتم بإرسالها إلي أنه المفهوم الصحيج له، وأرجو أ ن
لا أُتهم بضيق الفكر من أجل هذا الرأي.
إنني أُكِنُّ الاحترام لكم ولما تعملون له، لأنكم تدعون إلى الإسلام
الخالص، ولا ترضَوْن التعديل فيه إرضاءا للنزوات العصرية، أ و
الزيادة فيه بالفلسفات الغربية. وإنني اعتقد -كما أفهمُ من شرحكم
77

الصفحة 77