كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

عندما كنتُ أدرس - وأنا في العاشرة من عمري - في مدرسة الأحد
اليهودية الإِصلاحية، تأثرتُ سريعاً بالتاريخ المأساوي لليهود. وقد
أعجبني بصفة عامة تاريخ إبراهيم وولديه إسماعيل هاسحاق عليهم
السلام، إسحاق الذي كان يعتبر أباً لليهود، هاسماعيل الذي كان أبأ
للعرب. فإنّه فضلاً عن أنّ اليهود والعرب كانوا يرجعون في الأصل إلى
أسرة واحدة، كان تاريخهم يتلاحق في فترات كثيرة من العصور.
وعلصت أنَ اليهود مارسوا أروعَ حياتهم الحضارية اليهودية تحت ظل
الحكم الإسلامي، وبالأخص في إسبانية (الأندلس).
ولجهلي بطبيعة الصهيونية المنحوسة اعتقدتُ بسذاجة أن يهود
أوربة عائدون إلى فلسطين ليكونوا ساميين حقيقيين مرة اخرى،
وليعيشوا مثل العرب، وكنتُ في انفعالٍ شديدٍ وأمل أن يتحقق التعاون
بين العرب واليهود لإيجاد عصر ذهبي كما وجد في إسبانية (الأندلس).
وقد ابتُليْتُ خلال مراهقتي بما سبب لي المقاطعة الاجتماعية في
المدرسة، وهو انني كنتُ أبذل جُلّ أوقاتي في قراءة الكتب بالمكتبة،
كما أنني لم أكن أرغبُ في الجنس الاخر، ولا في الاحتفالات الراقصة
والأفلام والملابس والحلي والمستحضرات التجميلية. وكنت أرى أنَّ
التدخين عادم! سيئة مبتذلة وإضاعة للمال. ومع اعترافي بأنه لابد
للإِنسان أن يشرب الخمر في الحفلات ليكون مقبولاً في المجتمع.
وكان والداي يريان أن الشرب بالاعتدال من الأشياء الطيبة اللازمة
للحياة، فإني لم أمسَّ الخمر قط. ولما لم أكن اتصل بالبنات والأولاد
الذين هم في مثل عمري، لم يكن لي أصدقاء طيلة الثماني عشرة سنة
التي قضيتُها في المدارس المتوسطة والثانوية.
وقد التقيت - اثناء دراستي في السنة الثانية بجامعة نيويورك - ببنت
79

الصفحة 79