كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

اليهودية المجددة كان غير صالج للقبول. ولذا فإني مع كوني من الأصل
اليهودي لاتتطابقُ أفكاري ومشاعري مع ما يكنّه الشعب اليهودي من
المعتقدات والأفكار.
ولما كان أبواي ليسا من اليهود المتمسّكين (وهما من الذين يرون
أنّ على اليهود الأمريكيين أن يفكروا ويعيشوا ويعامَلوا مثل غيرهم من
الامريكيين) فقد قررا نقلي من المدرسة الدينية اليهودية بعد أن قضيتُ
فيها سنتين، وإلحاقي بالقسم العلمي التابع لحركة الثقافة الأخلاقية التي
أسسها الراحل الدكتور فيلكس اولر في أواخر الفرن التاسع عشر
الميلادي.
وقد أشرتم في كتابكم (نظام الأخلاق في الإسلام) إلى حركة هذه
الفلسفة الإنسانية اللاأدرية التي ترفض الأسس الإلهية للقيم الخلقية،
وتعتقد أنها أمور نسبية من صنع البشر. وقد حضرتُ التعليم الأسبوعي
في مدرسة الثقافة الأخلاقية لمدة أربع سنوات، حتى تخرجتُ بشهادة
بكالوريوس وأنا في الخامسة عشر من عمري.
ومنذُ ذلك الوقت إلى أن دخلتُ في فصل الحاخام كيتش في جامعة
نيويورك في أكتوبر عام 1954 م بقيت ملحدة تماماً، رفضتُ جميع
الأديان التقليدية المنظمة، معتقدة فيها انها خرافات محضة.
وفي يوم من الأيام ألقى الحاخام كيتش محاضرة استدلّ فيها على
كون الفيم الأخلاقية التي نمت وترعرعت كحقوق عالمية لجميع
الإنسان، استدل على أنها ثابتةٌ لا ريبَ فيها، وأنها من صنع اللّه لا من
صنع البشر، لا كما زعمت لكم سابقأ. أنا لا أتذكرّ الان الأدلة التي جاء
82

الصفحة 82