كتاب مريم جميلة المهاجرة من اليهودية إلى الإسلام

بها، ولكنّ الذي أتذكره أنها كانت منطقية ومقنعة لغاية أنها كانت بمثابة
نقطة تحول في حياتي.
إنني كلّما تعمّقت في دراسة القران الكريم، ازددتُ علماً ويقيناً أنَّ
الإِسلام وحدَه هو الذي جعل من العرب أمة لها شان عظيم. ولولا
القرآن لكانت اللغة العربية قد انقرضت الان. بل الواقع أنها بغير القران
كانت مغمورةً وتافهةً مثل لغة زولو. إن الاَداب والثقافات العربية لمدينة
حقاً للقران الكريم. لذلك لايمكن أن يفصل بين الثقافة العربية
والإسلامية، بل هما متلازمتان، فلولا الإسلام لما كان للثقافة العربية
أيّ اعتبار في العالم.
ومع أنَّ والديَّ لا يمكن لهما أن يفهما سبب عدائي للحضارة التي
تربيت فيها، وبالأخص سبب مشاعري العدائية نحو الصهيونية، فإنّهما
لا يحولان دون اختياري الأسلوب الذي أحبّه للحياة. وقد حاولا أولاً
أن يثبطا همتي دون التورط في الإِسلام خوفاً من أن يوجدَ بُعداً ونفرةً
بيني وبينهما وبقية أفراد الاشرة. ولكنّهما بعد أن لاحظا ما لديَّ من
العزم والثبات على ما أنا عليه، أكدا لي بأنهما لن يقفا دون دخولي في
الإِسلام، ولن يضعا العراقيل في الطريق الذي أختاره لتكون حياتي
سعيدة. وإنْ كانت آراؤهما تخالِفُ رأي في كلِّ أمرٍ تقريباً. وإنَ
التسامج وسعة النظر اللذين يتمتعان بهما يجعلانهما لايهدداني
بالحرمان من الإِرث، أو قطع علاقتهما بي مهما بلغ خلافهما من
الشدة. وكم يختلفان في معاملتهما هذه عن الاَباء اليهود التقليديين
الذين يعتبرون الولد الذي يغير دينه ميتاً!.
بالأمس كنتُ قد ذهبتُ إلى الاتحاد الإِسلامي في نيويورك لأتعلّم
كيف أؤدي الصلوات الخمس بالعربية من الإِمام الدكتور نور الدين
83

الصفحة 83