كتاب المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي
عَلى القَدْرِ الكَافي والشَّرَه في المأكُوْلاتِ الَّتِي تَضُرُّ بالجِسْمِ، وإمَّا يَكُوْنَ بزِيَادَةِ التَّرَفُّهِ والتَّنَوُّعِ في المأكَلِ والمَشْرَبِ واللِّبَاسِ، وإمَّا بتَجَاوُزِ الحَلالِ إلى الحَرَامِ" انْتَهَى.
وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لطَعامِهِ، وثُلُث لشَرَابِهِ، وثُلُث لنَفَسِهِ" (¬1) أحمَدُ والتِّرمذِيُّ.
* * *
ولا تَحْسِبَنَّ يَا رَعَاكَ الله أنَّ مَا كَانَ عَلَيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحَابُه في حَيَاتهمْ مِنْ طُوْلِ جُوْعٍ، وقِلَّةِ زَادٍ: بأنَّهُم أقَلُّ فَضْلٍ مِنْ غَيرِهِم، وأنْقَصٌ حَالٍ ممَنْ دُوْنَهُم؟! كَلَّا!
بَلْ كَانُوا في أفْضَلِ حَالٍ، وأكْمَلِ مَالٍ، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ ابنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ الله في "جَامِعِ العُلُوْمِ والحِكَمِ" (2/ 475)، إذْ يَقُوْلُ عَنْهُم: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحَابُه يجوْعُوْنَ كَثِيرًا، ويَتَقَلَّلُوْنَ مِنْ أكْلِ الشَّهَوَاتِ، وإنْ كَانَ ذَلِكَ لعَدَمِ وُجُوْدِ الطَّعَامِ؛ إلَّا أنَّ الله لا يخْتَارُ لرَسُوْلِهِ إلَّا أكْمَلَ الأحْوَالِ
¬__________
(¬1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (4/ 132)، والتِّرمذِيُّ (2380)، وهُوَ صَحِيحٌ.
الصفحة 136