كتاب المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

فيمَا زَهَّدَهُم اللهُ فيه! " (¬1)، أي: حُبَّ الدُّنْيَا.
قَالَ الفُضيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: "لَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِكِم زِيُّهُ، أشْبَهُ بِزِيِّ كِسْرَى وقَيصَرَ مِنْهُ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، ولا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، ولَكِنْ رُفِعَ لَه عِلْمٌ فَشَمَّرَ إلَيه" (¬2).
وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ "إذَا فَسَدَ العُلَمَاءُ، فَمَنْ يُصْلِحُهُم؟ وفَسَادُهُم مَيلُهُم عَلَى الدُّنْيا، وإذَا جَرَّ الطَّبِيبُ الدَّاءَ إلى نَفْسِه فَكَيفَ يُدَاوِي غَيرَه؟! " (¬3).
وقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: "إذَا رَأيتُم العَالمَ مُحِبًّا لدُنْيَاه، فاتَّهِمُوْهُ عَلَى دِينِكِم، فإنَّ كُلَّ محُبٍّ لشَيءٍ يَحُوْطُ ما أحَبَّ" (¬4)، أمَّا قَوْلُه: "فاتَّهِمُوْهُ عَلَى
¬__________
(¬1) انْظُرْ "بَيَانَ العِلْمِ الأصِيلِ" لعَبْدِ الكَرِيمِ الحُمَيدِ (26).
(¬2) انْظُرْ "أخْلاقَ العُلَمَاءِ" للآجُرِّيِّ (86)، و"الحِلْيَةَ" لأبِي نُعِيمٍ الأصْبَهَانِيِّ (8/ 92)، و"سِيرَ أعْلامِ النُّبَلاءِ" للذَّهَبِيِّ (8/ 434).
(¬3) انْظُرْ "الحِلْيَةَ" لأبِي نُعيمٍ الأصْبَهَانِيِّ (6/ 339)، و"جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه" لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 711، 643) بِنَحْوِه.
(¬4) انْظُرْ "جَامِعَ بَيَانِ العِلْمِ وفَضْلِه" لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 670).

الصفحة 87