كتاب تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور
فإنَّ هذه القِبابَ والمشاهدَ التي صارت أعظمَ ذريعة إلى الشرك والإلحاد، وأكبرَ وسيلة إلى هدم الإسلام وخراب بنيانه، غالبُ، بل كلُّ مَن يَعمُرُها هم الملوكُ والسلاطينُ والرؤساء والولاةُ، إمَّا على قريب لهم أو على مَن يُحسنون الظنَّ فيه، مِن فاضل أو عالِم أو صوفيٍّ أو فقير أو شيخ أو كبير، ويزورُه الناسُ الذين يعرفونه زيارة الأموات، مِن دون توسُّل به ولا هَتف باسمه، بل يَدْعون له ويستغفرون، حتَّى ينقرِضَ مَن يَعرفه أو أكثرُهم، فيأتي مَن بعدهم فيجد قبراً قد شيد عليه البناءُ، وسُرِجَت عليه الشموعُ، وفُرِشَ بالفراش الفاخر، وأُرْخِيَت عليه الستورُ، وأُلْقِيَت عليه الأورادُ والزهور، فيعتقد أنَّ ذلك لنفع أو لدفع ضر، ويأتيه السَّدَنة يكذبون على الميِّت بأنَّه فعلَ وفعل، وأنزل بفلان الضَّرَرَ، وبفلان النفع، حتى يَغرسُوا في جِبلَّتِه كلَّ باطل، ولهذا الأمر ثبت في الأحاديث النبوية اللَّعنُ على مَن أَسْرَجَ على القبور، وكتب عليها وبنى عليها1، وأحاديثُ ذلك واسعةٌ معروفة، فإنَّ ذلك في نفسه منهي عنه، ثم هو ذريعةٌ إلى مفسدة عظيمة.
__________
1 النهي عن البناء على القبور ثبت في صحيح مسلم (970) ، والنهي عن الكتابة رواه أبو داود (3226) والترمذي (1052) والنسائي (2027) وابن ماجه (1563) والحاكم (1/370) عن جابر رضي الله عنه وفي بعضها: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، وروايته عن جابر مرسلة، وفي بعضها: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وفي جميعها عنعنة ابن جريج وأبي الزبير، وقد صححه الحاكم والذهبي والألباني. انظر: أحكام الجنائز وبدعها (ص:204) .
وليس في البناء والكتابة ذكر اللَّعن، وأمَّا إسراج القبور فقد ورد فيه اللَّعن عند أبي داود وغيره من رواية أبي صالح باذان، عن ابن عباس، وأبو صالح ضعيف، ويدلُّ لتحريمه قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: وكلُّ بدعة ضلالة" رواه مسلم، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني (225) .