كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب

وقال ابن جني في شرح البيت:
وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا " أي إذا رأتك هذه المرأة رأت منك الفضيلة مقبولة غير مردودة، كالشمس إذا كانت مشرقة والسحاب إذا كان كنهورا، وهي القطع من السحاب العظام، يرد وضوح أمره وسعة جوده " (1) .
ويرد عليه أبو القاسم الأصفهاني صاحب كتاب " الواضح في مشكلات شعر المتنبي " بقوله: " وأية أبي الفتح بضم التاء ولا يصح للبيت معنى على هذا، وإنما الرواية الصحيحة التي قالها المتنبي " لا ترد " - بفتح التاء - ومعنى البيت: أن فضيلتك في علوم العرب لا ترد فضلك في علوم العجم لتناسب الفضائل كما أن الشمس تشرق في أفق من السماء والسحاب في أفق آخر؟ " (2) ، وهو تفسير أنسب للسياق من تفسير أبن جني، وكما أخذ الشراح على أبن جني انصرافه عن إدراك بعض المعاني أخذوا عليه أيضاً إسرافه أحياناً في إيراده مسائل نحوية يستهلك فيها جهده ويغفل عن شرح اللفظ والمعنى، وكذلك شكوا في قوله عند بعض المسائل المحيرة " بهذا أجابني المتنبي عند الاجتماع (به) " (3) .
__________
(1) لم يرد هذا الشرح كذلك في الفسر الموجز وإنما فيه " وترى فضائل مثل الشمس والسحاب أي نيرة مشرقة بارزة؟ الخ " وإنما النقل هنا عن شرح ابن جني لأبيات المعاني.
(2) الواضح في مشكلات شعر المتنبي، الورقة: 16؛ (ص: 53) وخلاصة رأي أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني في المتنبي انه " سريع الهجوم على المعاني، ونعت الخيل والحرب من خصائصه، وما كان يراد طبعه في شيء مما يسمح به، يقبل الساقط الرد كما يقبل النادر البدع، وفي متن شعره وهي وفي ألفاظه تعقيد وتعويص (ص: 27 - 28) وهو يقيم نظرته إلى الشعر عامة على إيمانه بان (المعاني مطروحة نصب العين وتجاه الخاطر يعرفها نازلة الوبر وساكنة المدر " مردداً فكرة الجاحظ.
(3) الواضح، الورقة: 11 (ص: 36 - 37) وأنظر أيضاً ص: 78.

الصفحة 286