ابن شرف القيرواني
وثالث هؤلاء النقاد القيروانيين أبو عبد الله محمد ابن شرف (1) ، الذي كانت بينه وبين ابن رشيق ملاحاة ومنافسة ومهاجاة، ثم طوحت به الغربة بعد خراب القيروان إلى الأندلس فتردد على ملوك الطوائف شاكياً الزمان حتى استقر أخيراً عند المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة؛ وقد كتب رسالته " أبكار الأفكار " أولاً لباديس بن حبوس صاحب غرناطة، ثم طرزها باسم عباد صاحب إشبيلية، وهي رسالة تحتوي على منثور مسجوع وقصائد وتشتمل على مائة نوع من مواعظ وأمثال وحكايات قصار كلها من تأليفه.
مؤلفاته ذات الصلة بالنقد
ولابن شرف رسالة نقدية نشرت باسم " أعلام الكلام " (2) كما نشرت باسم " رسائل الانتقاد " (3) أو " مسائل الانتقاد "؛ وقد ذكر ابن بسام كتابه المسمى " أعلام الكلام " وأورد شيئاً من مقدمته، وهذه المقدمة غير موجودة في الرسالة التي نشرت تحمل هذا الاسم، وليس ثمة ما يمنع أن يكون " أعلام الكلام " رسالة في النقد ولكن هل هي نفس الرسالة التي تدعى " مسائل (أو رسائل) الانتقاد "؛ ذلك ما لا نستطيع القطع به اعتماداً على المقدمة التي أوردها ابن بسام (4) ؛ كذلك فإن صاحب الذخيرة لم يورد اسم " رسائل (أو مسائل) الانتقاد " وإنما قال: " ولابن شرف مقامات عارض بها البديع في بابه وصب فيها على قالبه، منها مقامة فيها بعض طول لكنه غير مملول
__________
(1) انظر ترجمته في الذخيرة 4/ 1: 133.
(2) نشرها الخانجي بهذا الاسم سنة 1926.
(3) هذا هو اسمها في مخطوطة الاسكوريال رقم 356 وقد نشرها الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب بتونس (ونقلها كذلك الأستاذ محمد كرد علي في رسائل البلغاء 300 - 343) ثم نشرها الأستاذ شارل بلا باسم " مسائل الانتقاد " مع ترجمة إلى الفرنسية (الجزائر 1953) .
(4) خلطت طبعة الخانجي في الخاتمة بين الاسمين إذ جاء فيها " نجزت مسائل الانتقاد بلطف الفهم والانتقاد وهو أعلام الكلام؟ الخ " (انظر ص 46 من هذه الطبعة) .