كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي في أجوبته على أسئلة البرذعي - أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية
حرملة عن ابن وهب فما أخرج له البخاري شيئاً تفرد به ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها حدثنا أحمد عن ابن وهب ولا ينسبه ... " (¬1) . وكذلك اعترض أبو زرعة على الإمام مسلم على تسميته لكتابه بالصحيح فخشى أن يعترض عند المناظرة والمحاججة أحد من أهل البدع بأن حديث كذا ليس صحيحاً وذلك لأنه لا يوجد في صحيح مسلم (¬2) .
ولقد دافع مسلم عن منهجه في صحيحه بقوله: "إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط، وقطن، وأحمد ما قد رواه الثقات، عن شيوخهم إلا إنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات" (¬3) .
وأجاب عن الاعتراض الآخر بقوله: "إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن مالم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي، وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل إن ماسواه ضعيف ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه" (¬4) .
ولقد دافع عن صحيح مسلم الإمام أبو عمرو بن الصلاخ فقال النووي في فصل خاص "عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك بل جوابه من أوجه، ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن
¬__________
(¬1) انظر: هدي الساري ص 387.
(¬2) قال أبو عمرو بن الصلاح "روينا عن أبي قريش الحافظ قال كنت عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذاكرا فلما قام قلت له هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح قال أبو زرعة: "فلمن ترك الباقي؟ قال الشيخ: "أراد ان كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات" كذا في صحيح مسلم بشرح النووي ج1/21ط 1349 هـ، مصر.
(¬3) انظر: المخطوط ورقة (28- ب-) وتاريخ بغداد ج4/274 وشرح النووي ج1/25- 26.
(¬4) انظر: المخطوط ورقة (28- ب-) وتاريخ بغداد ج 4/ 274 وشرح النووي ج1/26.