كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

1077 - حدثنا أحمد نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة بتفسير هذا الحديث فقال قوله أهدفت لي معناه أشرفت لي يقال أهدف فلان واستهدف للشيء إذا أربأ له ومنه قيل للبناء المرتفع هدف و أرى هدف الرامي منه لأنه شيء ارتفع للرامي حتى يراه وأن عبد الرحمن كره أن يقاتل أباه وانصرف عنه هيبة له وقول أبي بكر رضي الله عنه لكني لو أهدفت لي لم أصرف وجهي عنك وهذا من أكبر فضائله لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم لما جعل الله عز وجل في قلبه من حلاوة الإيمان وبهذا وصف الله عز وجل أصحاب محمد {صلى الله عليه وسلم} فقال ( لاَّ تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ ) المجادلة 22 وقال {صلى الله عليه وسلم} ما أحد عرضت عليه الإسلام ( أو الإيمان ) أو النبوة إلا كانت له كبوة غير أبي بكر رضي الله عنه فإنه لم يتلعثم والكبوة أن يقف ساعة حتى ينظر في أمره وأبو بكر رضي الله عنه لما قال له النبي {صلى الله عليه وسلم} إني نبي قال له صدقت مجاوبة لقوله ولم يقف ساعة واحدة وهو قوله لم يتلعثم أي لم يقف
1078 - حدثنا أحمد نا محمد بن سليمان الواسطي نا عبيد الله بن موسى العبسي نا إسرائيل عن عبد الأعلى التغلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت قرشيا قط أقرأ من علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلى بنا الفجر فقرأ بسورة وترك آية فلما ركع ورفع رأسه من السجدتين ابتدأ بالآية التي تركها ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ سورة أخرى
1079 - حدثنا أحمد نا إسحاق بن الحسن الحربي عن علي بن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن شمر قال كانت سودة بنت عمار تبكي عليا رضي الله عنه وقالت
صلى الإله على جسم تضمنه
قبر فأصبح فيه الجود مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً
فصار بالحق والإيمان مقرونا

الصفحة 239