كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

1119 - حدثنا أحمد نا محمد بن أحمد نا عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه أن الله تبارك وتعالى قال لشعيا قم في قومك أوح على لسانك فلما قام شعيا أنطق الله عز وجل على لسانه بالوحي فقال يا سماء استمعي ويا أرض أنصتي فاستمعت السماء وأنصتت الأرض فقال إن الله تبارك وتعالى يقول لكم إني استقبلت بني إسرائيل بالكرامة وهم كالغنم الضائعة لا راعي لها فآويت شاذتها وجمعت ضالتها وجبرت كسيرها وداويت مريضها وأسمنت مهزولها فبطرت فتناطحت فقتل بعضها بعضاً حتى لم يبق منهاعظم صحيح إن الحمار ربما يذكر آريَّهُ الذي شبع عليه فيراجعه وإن الثور ربما يذكر مرجه الذي سمن فيه فينتابه وإن البعير ربما يذكر وطنه الذي نتج فيه فينزع إليه وإن هؤلاء القوم لا يذكرون من أين جاءهم الخير وهم أهل الألباب والعقول ليسوا بإبل ولا بقر ولا حمير وإني ضارب لهم مثلا فاسمعوه قل لهم كيف ترون في أرض كانت زمانا من زمانها خربة مواتا لا زرع فيها ولا حرث وكان لها رب قوي حليم فأقبل عليها بالعمارة فأحاط عليها سياجاً وشيد فيها قصورا وأنبط فيها نهرا وصنف فيها غراسا من الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وألوان الثمار وولى ذلك ذا رأي وهمة حفيظا قويا أمينا فلما جاء إبان ثمرها أثمرت خرنوبا ما كنتم قائلين له ومشيرين عليه قالوا كنا نقول له بئست الأرض أرضك ونشير عليه أن يقلع سياجها ويهدم قصرها ويدفن نهرها ويحرق غرسها حتى تعود خربة مواتا لا عمران فيها فقال الله تبارك وتعالى قل لهم إن السياج ذمَّتي وإنَّ القصر شريعتي وإن النهر كتابي والقيم نبيي وإن الغرس مثل لهم والخرنوب أعمالهم الخبيثة وإني قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم يتقربون إلي بذبح البقر والغنم وليس ينالني حرمتها عليهم ويزوقون لي المساجد وليس بي إلى تزويقها حاجة وإنما أمرت برفعها لأذكر فيها وأسبح ويقولون لو كان يقدر على أن يجمع ألفتنا لجمعها ولو كان يقدر على أن يفقه قلوبنا لفقهها فاعمد إلى

الصفحة 247