كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

عودين يابسين فاكتب فيهما كتابا إن الله يأمركما أن تعودا عودا واحداً قال فقال لهما ذلك فاختلطا فصارا عودا واحداً وصار الكتاب في طرفي العود الواحد كتاباً واحداً يا معشر بني إسرائيل إن الله عز وجل يقول لكم إني قدرت على أن أفقه العيدان اليابسة وعلى أن أؤلف بينها
فكيف لا أقدر على أن أجمع ألفتكم إن شئت أم كيف لا أقدر على أن أفقه قلوبكم ويقولون صمنا فلم يرفع صيامنا وصلَّينا فلم تنور صلاتنا وزكينا فلم تزك زكاتنا ودعونا الله فلم يستجب لنا فقال الله تعالى سلهم لم ذلك وما الذي منعني أن أجيبهم ألست أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين ألأن خزائني فنيت ويداي مبسوطتان بالخير أنفق كيف أشاء أم لأن ذات يدي قلت كيف ومفاتيح الخير بيدي لا يفتحها ولا يغلقها غيري أم لأن رحمتي ضاقت كيف ورحمتي وسعت كل شيء وإنما يتراحم المتراحمون ببعضها أم لأن البخل يعتريني كيف وأنا النفاح بالخيرات أجود من أعطى وأكرم من سئل ولكن كيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ويتقوون عليه بطعمة الحرام أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى من يحادُّني أم كيف استجيب دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد أم كيف تزكوا صدقاتهم وهي من أموال غيرهم وإنما أجزي عليها المغتصَبِين وإن من علامة ِ رضاي رضا المساكين إسناده واه جداً
1120 - حدثنا أحمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن إسحاق الثقفي قال قال بعض الحكماء عجبت ممن يحزن على نقصان ماله ولا يحزن على فناء عمره وعجبت ممن الدُّنيا مُوَلِّيَة عنه والآخرة مقبلة إليه فيشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة

الصفحة 248