كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

عن أوفى بن دلهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب عمله ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ألا وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ألا إن ( الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالفَحْشَاءِ واللهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَة ً مِنْهُ وَفَضلاً واللهُ وَسِعٌ عِلِيمٌ ( 268 ) ) البقرة 268 أيها الناس أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم فإن الله تبارك وتعالى وعد جنته من أطاعه وأوعد ناره من عصاه إنها نار لا يهدأ زفيرها ولا يفك أسيرها ولا يجبر كسيرها حرها شديد وقعرها بعيد وماؤها صديد وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل إسناده ضعيف
1294 - حدثنا أحمد نا أبو بكر بن أبي خيثمة نا أبو معمر نا عبد الوارث نا محمد ( يعني ابن جحادة ) عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد أن سعد بن أبي وقاص خطبهم بالكوفة فقال يا أهل الكوفة أي أمير كنت لكم فقام إليه رجل فقال اللهم إن كنت ما علمنا لا تعدل في الرعية ولا تقسم بالسوية ولا تغزوا في السرية فقال سعد اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره وعجل فقره وأطل عمره وعرضه للفتن قال فما مات حتى عمي وكان يلتمس الجدر وافتقر حتى سأل الناس بكفه وأدرك فتنة المختار الكذاب فقاتل فيها وكان إذا قيل له كيف أنت يقول أنا أعمى فقير أدركتني دعوات سعد إسناده صحيح

الصفحة 283