كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

1357 - حدثنا أحمد حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال تأويل حديث النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال نية المؤمن خير من عمله ومعنى هذا الحديث حسن وذلك أن الله عز وجل يخلد المؤمن في جنته بنيته لا بعمله ولو جزي بعمله لم يستوجب التخليد لأنه عمل في سنين معدودة والجزاء يقع بمثلها وأضعافها وإنما يخلده الله عز وجل بنيته لأنه كان ناوياً أن يطيع الله عز وجل أبداً لو أبقاه أبداً فلما اخترمه دون نيته جزاه عليها التخليد أبداً وكذلك الكافر نيتهُ شر من عمله لأنه كان ناويا أن يقيم على كفره أبدا فلما اخترمه الله عز وجل دون نيته جزاه التخليد في جهنم أبداً
1358 - حدثنا أحمد نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال معنى قول النبي {صلى الله عليه وسلم} اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا وتأويله أن الله عز وجل لا يمل إذا مللتم ومثال هذا الكلام قولك هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل يريد أنه لا يفتر إذا فترت ولو كان هذا المراد ما كان له فضل عليها لأنه يفتر معها فأية فضيلة له وإنما يريد لا يفتر إذا فترت وكذلك تقول في الرجل البليغ في كلامه والمكثار فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه يريد لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أراد أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره وقد جاء مثل هذا في الشعر المنسوب إلى أخت تأبط شراً ويقال إنه لخلف الأحمر
صليت مني هذيل بخرق
لا يمل الشر حتى يملوا
لم يرد أنه يمل الشر إذا ملوه ولو أراد مل ذلك ما كان فيه مدح له لأنه بمنزلتهم وإنما أراد أنهم يملون الشر وهو لا يمله
1359 - حدثنا أحمد نا أبو إسماعيل الترمذي نا أبو نعيم نا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ( لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ) ق 32 قال الأوَّاب الحفيظ الرجل يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا

الصفحة 296