كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

2442 - حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال قرأت في سير العجم أن أربعة من الملوك اجتمعوا فقالوا كلهم كلمة واحدة كأنها رمية بسهم
قال ملك فارس وملك الهند وملك الصين وملك الروم فقال أحدهم إذا تكلمت بكلمة تملكني ولا أملكها قال الآخر قد ندمت على ما قلت ولم أندم على ما لم أقل وقال الآخر أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت وقال الآخر ما حاجتي أن أتكلم بكلمة إن وقعت علي ضرتني وإن لم تقع علي لم تنفعني
2443 - أنشدنا أحمد بن يوسف صاحب أبي عبيد
قد يخزن الورع التقي لسانه
حذر الكلام وإنه لمفوه
ولربما ستر الفتى فتنافست
فيه العيون وإنه لمموه
ولربما ابتسم الوقور من الأذى
وضميره من حره يتأوه
وأنشد
من تحلى بغير ما هو فيه
فضحته شواهد الامتحان
والذي يدعي البلاغ إذا
كان أصيلا أبانه باللسان
2444 - قال أنشدنا ابن أبي الدنيا أنشدنا محمد بن الحسين
ما لي وللدهر وصرف الدهر
قد أطرأني فأطالا أطري
وحنيا بعد قوام ظهري
وكنت ذا صبر فعيل صبري
يطرد نومي عن جفوني فكري
كأنما يطلبني بوتري
يا ليت شعري ثم ليت شعري
ما يصنع المرء بطول العمر
أليس قصر المرء قعر قبر
وإن بقي في الناس عمر نسر
ما الدهر إلا ليلة من شهر
وقطعة من بعض ذاك الشهر
أو فيء ظل زال ثم يجري
بدور شمس ومحال بدر
يا عمرو من يدري كمن لا يدري
إن الدليل قاطع للعذر
قد قلت ما قال حكيم يدري
يدري من الحكمة ما لا تدري
أيتها الدنيا فغري غيري
من ذا تخادعت فلم تغري
فعش فقيرا أو فعش ذا يسر
فالفوز من فانيك مثل الفقر
ما بين ميلاد الفتى والقبر
وإن أقام العصر بعد العصر
يرتع في أكناف عيش نضر
ألا كذا سكر صحا من سكر
قد زجر الزاجر أي زجر
وبين القول فلم يوري
2445 - وأنشد لبعضهم
أيضمن لي فتى ترك المعاصي
وأرهنه الكفالة بالخلاص
أطاع الله قوم فاستراحوا
ولم يتجرعوا غصص المعاصي
2446 - أنشدنا أبو بكر بن أبي الدنيا لإبراهيم بن العباس
خل النفاق وأهله
وعليك فانتهج الطريقا

الصفحة 528