كتاب المجالسة وجواهر العلم - ط ابن حزم

2614 - حدثنا أحمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال سمعت محمد بن الحسين يقول قدمت قدمة مكة فبينا أنا أطوف في السحر إذا الناس يقولون قد جاء قد جاء العنبري الزاهد فإذا أعرابي جاف المنظر دخل الطواف فطاف سبعة أشواط وركع خلف المقام ثم أتى الملتزم فرفع يده وهو يقول سبحان راحم رنة الباكين وقابل التوبة والمتفضل بها على المسرفين الذين أفاض عليهم من سيوب تفضله وأهطل عليهم من سماء بذله وفوائد نعمه وجزيل إحسانه ما عجزت البرية عن شكره والقيام بأداء حقه إلا بمعونته سبحان الذي لا يمنع العباد أسباب التوبة ولم يعيرهم لما أنابوا إليه بما أجرموا من الحوبة ولم يعجل عليهم بالنعم وهو يراهم يتمرسون بمعاصيه لغضبه وهو في ذلك يستر عليهم بستره ويتوددهم بإنعامه ويتحبب إليهم بدوام إحسانه ثم فتح لهم برحمته أبواب رحمته ودعاهم إلى شوقهم إليه بحسن موعظته فقال لمسرفي عباده ( لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَة ِ اللهِ ) الزمر 53 وقال ( وَإِذَا سَأَلَكَ

الصفحة 562