كتاب دراسات في التصوف

وقال الطوسي:

" دخل بعضهم عليه فرأى بين يديه اللوز والسكر وهو يحرقهما بالنار " (¬1).

هذا ومثل هذا كثير.

ومن مخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق اللحية حيث أمر بإعفائها , وعدّها من الفطرة حيث قال: (عشر من الفطرة: قص الشارب , وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم (¬2) ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء وقال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة) (¬3).

وأما الصوفية فثبت منهم خلاف ذلك , فيقول الشعراني:

" وبعضهم (الصوفية) يحلّق رأسه وحواجبه ولحيته " (¬4).

وبهذا صرح أبو نعيم الأصفهاني والعطار عن أبي بكر الشبلي نقلاً عن أحمد بن محمد النهاوندي أنه قال:

" مات للشبلي ابن كان أسمه غالبا , فجزّت أمه شعرها عليه , وكان للشبلي لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع , فقيل له: يا أستاذ , ما حملك على هذا؟
فقال: جزّت هذه شعرها على مفقود , فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود؟ " (¬5).

وإلى ذلك أشار ابن زروق في كتابه (¬6).

وورد عن أبي يزيد البسطامي أيضاً أنه أمر مريده بحلق اللحية , والحكاية بكاملها ذكرها السهلجي , وأبن عجيبة , وعبد الغني الرافعي , فينقلون عن الحسن بن علي الدامغاني أنه قال:
" كان رجل من أهل يسطام لا ينقطع عن مجلس أبي يزيد ولا يفارقه. فقال له ذات
¬_________
(¬1) كتاب اللمع للطوسي ص 483.
(¬2) أي العقد التي على ظهر مفاصل الأصابع.
(¬3) رواه مسلم.
(¬4) الأخلاق المتبولية للشعراني ج1 ص 276.
(¬5) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ج 10 ص 370 , أيضاً تذكرة الأولياء للعطار ص 282.
(¬6) انظر قواعد التصوف لابن زروق ص 87 ط مكتبة الكليات الأزهرية 1396 هـ.

الصفحة 117