كتاب دراسات في التصوف

" من سعادة المرء خفة لحيته , لأن اللحية حلية المرء , وفي كثرتها إعجاب المرء بنفسه , وهو من المهلكات " (¬1).

وهذا كله رغم إدعائهم " من لم يتقيد بالكتاب والسنة فلا يمشي في ركابنا " (¬2).

وقال الدسوقي: " كل من خالف السنة فهو عدوي " (¬3).

ويقول الأسمر الفيتوري:

" من لم يتبع السنة فليس منّا ولا نأخذ بيده " (¬4).

على كل فإن الصوفية مع ادعائهم بأن طريقتهم مبنية على الكتاب والسنة ومتقيدة بهما لا يبالون بمخالفة أوامر الشرع ونواهيه , وبل وأنهم يحكمون بما يخالف الشريعة التي جاء بها محمد صلوات الله وسلامه عليه , وستأتي أمثلة ذلك في الباب التالي , ادعاء بأنهم لا يفعلون شيئا إلاّ إذا أمروا كما قال ظهير الدين القادري:

" أنا لا أفعل شيئا إلا إذا أمرت " (¬5).
والأمر من الله يكون أحياناً بالمخاطبة على لسان الهاتف كما يصرّح بذلك ابن عجيبة الحسني حيث يقول:

" وتكون أيضاً مخاطبات على ألسنة الهواتف الكونية , فيسمع العارف منها كل ما يحتاج إليه , وهذا أمر مجرب لمن ذاق الفهم عن الله وفي ذلك يقول القشيري:

أنا بالله أنطق
ومن الله أسمع (¬6)

وأحيانا يكون الأمر والنهي بنزول الملك كما يبين ذلك عبد العزيز الدباغ بقوله:

" إن الولي ينزل عليه الملك بالأمر والنهي " (¬7).
¬_________
(¬1) مناقب العارفين (فارس) لشمس الدين أحمد الأفلاكي العارفي ج 1 ص 412 طهران 1362 هـ.
(¬2) الأخلاق المتبولية للشعراني ج 1 ص 258.
(¬3) أيضاً.
(¬4) الوصية الكبرى للأسمر الفيتوري ص 55.
(¬5) أنظر الفتح المبين لظهير الدين القادري ص 40 ط.
(¬6) الفتوحات الإلهية لأحمد بن محمد بن عجيبة الحسني ص 255 ط عالم الفكر القاهرة.
(¬7) الإبريز للدباغ ص 151 طبعة قديمة مصر.

الصفحة 119