كتاب دراسات في التصوف

وتجاوز أبو الحسن الخرقاني جميع الحدود وقال:

" صارعت الله وصارعني , فغلب عليّ " (¬1).

" لأني أقلّ من ربي سنتين " (¬2).

والعجب كل العجب على الصوفية الذين يسمون هذه الإهانات والهفوات شطحيات المشايخ ويتأولونها بتأويلات لا يقرّها العقل ولا النقل , ويخترعون لهم أعذارا لا تؤيدها الشريعة الإسلامية , ويقولون: لا إنكار عليهم في أقوالهم وأفعالهم لأنهم محفوظون عن الخطأ والزلل (¬3).

فدين الصوفية دين السخرية والاستهزاء , لا يخافون في ذلك لومة لائم , فنقلوا عن البسطامي أنه قال:

" غبت في الجبروت , وخضت بحار الملكوت وحجب اللاهوت حتى وصلت إلى العرش فإذا هو خال , فألقيت نفسي عليه وقلت:

سيدي , أين طلبك؟

فكشفت , فرأيت أني أنا , فأنا أنا (¬4).

وحكوا عنه أيضاً أنه قال:

" ضربت خيمتي بإزاء العرش " (¬5).

وحكوا عن الشبلي أنه سئل: متى تستريح؟

فقال: إذا لم أر الله ذاكراً (¬6).

كما نقلوا عن الخرقاني حكاية قالوا فيها:

" نزل صوفي من الهواء يوماً وقال لأبي الحسن الخرقاني:
¬_________
(¬1) شرح شطحيات لروزبهان بقلي شيرازي (فارس ص طهران 1360 هـ).
(¬2) لمعات لفخر الدين العراقي ص 102 بتصحيح محمد خواجوي ط انتشارات مولى إيران 1363هـ.
(¬3) أنظر لذلك كتابنا " التصوف: المنشأ والمصادر " ص 201 وما بعد.
(¬4) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص 164.
(¬5) شرح شطحيات لروزبهان ص 86.
(¬6) شرح كلمات الصوفية لمحمود الغراب ص 230.

الصفحة 122