كتاب دراسات في التصوف

والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلقنون المريد بذلك , ويشغلونه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزال يكثر منها حتى يصير يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومشافهة , ويسأله عن وقائعه كما يسأل المريد شيخه من الصوفية, وأن مريدهم يترقى بذلك في أيام قلائل, ويستغني عن جميع الأشياخ بتربيته صلى الله عليه وسلم " (¬1).
وذكر أيضا عن سليمان الحضيري الصوفي أنه قال:
" بينما أنا جالس في الخضيرية على باب الإمام الشافعي رضي الله عنه إذ رأيت جماعة عليهم ثياب بياض , وعلى رؤوسهم غمامة من نور , يقصدونني من ناحية الجبل , فلما قربوا مني فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فقبلت يده, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمض معنا إلى الروضة , فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت الشيخ جلال الدين (السيوطي) فخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقبّل يدَه وسلم على أصحابه , ثم أدخله الدار, وأجلسه وجلس بين يديه, فصار الشيخ جلال الدين (السيوطي) يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأحاديث , وهو صلى الله عليه وسلم يقول: هات يا شيخ السنة " (¬2).
ومثله في ((كتاب قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر)) (¬3).
ونقل النبهاني مثل ذلك عن أبي محمد بن الخطيب (¬4).
وأما فريد الدين العطار فينقل عن أبي الحسن الخرقاني أنه قال:
" وهبني الله جميع العلوم والمعارف مع كوني أميًّا , وقرأت الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصدقه مريده , فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه يقول: صدق الرجل , صدق الرجل - ثم يقول المريد: بدأت أتردد إليه وأقرأ
¬_________
(¬1) ((الأنوار القدسية)) للشعراني ج 1 ص32 ط العراق.
(¬2) ((الطبقات الصغرى)) لعبد الوهاب الشعراني ص28 - 29 الطبعة الأولى , القاهرة 1970م.
(¬3) ((قلادة الجواهر)) لأبي الهدى الرفاعي ص 422.
(¬4) انظر ((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني ج2 ص 215.

الصفحة 136