كتاب دراسات في التصوف

ويذكر الهجويري واحد من المشايخ أنه كان يقول:

" السماع تنبيه الأسرار لما فيها من المغيبات " (¬1).

وأما الكلاباذي فيقول:

" السماع استجمام من تعب الوقت , وتنفس لأرباب الأحوال , واستحضار الأسرار لذوي الأشغال.
وإنما اختير على غيره مما يستروح - هكذا - إليه الطباع , لبعد النفوس عن التشبث به والسكون إليه , فإنه من القضاء يبدو , وإلى القضاء يعود " (¬2).

ونقل الغزالي وأبو طالب المكي عن بعض المشائخ أنه قال:

" رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له: ما تقول في هذا السماع الذي أختلف فيه أصحابنا؟

فقال له: الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام الفقهاء " (¬3).

وأما ابن عجيبة فنقل هذا عن رسول الله حيث قال:
" حكى عن بعض الأبدال أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت:

ما تقول في السماع الذي عليه أصحابنا؟

فقال: هو الصفاء الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء " (¬4).

ونقل الشعراني عن سهل بن عبد الله أنه كان يقول:

" معنى السماع علم أستأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو , والعبارات تقصر عنه ولكن الصادقون - كذا - تشير إليهم المعاني فيستريحون بذلك من تعب الحجاب " (¬5).
¬_________
(¬1) كشف المحجوب للهجويري ص 653 طبعة عربية.
(¬2) التعرف للكلاباذي ص 190.
(¬3) إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 ص 247 , أيضاً قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 2 ص 63.
(¬4) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 185.
(¬5) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 182 , ومثله في الرسالة القشيرية ج 2 ص 650.

الصفحة 161