كتاب دراسات في التصوف

ونقل الوزير لسان الدين بن الخطيب عن أبي علي الروذباري أنه سئل عن حقيقة السماع فقال:

" المنطق الذي ظهر الحق به , ونطق به في الأزل " (¬1).

والقشيري ذكر عنه أنه سئل عن السماع فقال:

" مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب " (¬2).

ونقلوا عن ذي النون المصري أنه قال:

" السماع وارد حق يزعج القلوب إلى الله " (¬3).

ونقل القشيري عنه أنه سئل عن الصوت الحسن فقال:

" مخاطبات وإشارات أودعها الله تعالى كل طيب وكل طيبة " (¬4).

وهو الذي روى عن بعض المتصوفة أنه سئل عن السماع فقال:

" بروق تلمع ثم تخمد , وأنوار تبدو ثم تخفى , ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين , ثم أنشأ يقول:

خطرة في السر منه خطرت ... خطرة البرق ابتدى ثم أضمحل
أيّ زور لك لو قصداً سرى ... ومسلم بك لو حقاً فعل (¬5).

ونقلوا عن السري السقطي أنه قال:

" تطرب قلوب المحبين إلى السماع , وتخاف قلوب التائبين , وتكاب قلوب المشتاقين " (¬6).

ونقل الغزالي عن أبي الحسين الدراج أنه قال:

" جاء بي السماع في ميادين البهاء فأوجدني وجود الحق عند العطاء , فسقاني بكأس
¬_________
(¬1) روضة التعريف للوزير لسان الدين بن الخطيب ص 270.
(¬2) الرسالة القشيرية ج 2 ص 649.
(¬3) كشف المحجوب للهجويري ص 652.
(¬4) أنظر الرسالة القشيرية ج 2 ص 645.
(¬5) أيضاً ص 657.
(¬6) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 184.

الصفحة 162