كتاب دراسات في التصوف

والهجويري أيضا بوب باباً في ذكر آداب السماع , وعد آداباً كثيرة , منها:

" إذا استولى السماع على جماعة ولم يكن له منه نصيب فينظر إلى سكرهم بصحوة فيجب أن يكون محتاجاً إلى الوقت ويمكن لسلطان الوقت لتصل إليه بركاته " (¬1).

والسرقسطي أيضاً ذكر آداب السماع , ومن جملتها:

" ولا يجوز عنده التكلم ... ولا التلاهي لا ولا التبسم " (¬2).
ثم يشرح ابن عجيبة الحسني هذا البيت بقوله:

" إنما لا يجوز التكلم عنده (أي عند السماع) لأنه عند العارفين محل الوجد والخمرة , والكلام يشوش القلب ويبعده من الحضرة , ويتلف عن الحقيقة , فالواجب تركه لمن أراد جبر قلبه ... وأما التبسم فإن فيه إساءة الأدب , فإن غلبه خرج , وإلاّ أُخرج وزُجر. قال السلمي رحمه الله: ولا يحضر مجلس السماع من يبتسم أو يتلاهى " (¬3).

والشعراني نقل عن ابن عربي أن من آداب القوم في السماع أن لا يكون هناك من ليس من أهل طريقة أو من أهل طريقهم لكنه ينكر السماع ولا يقول به " (¬4).

ويقول:

" وإذا سقطت عمامة الشيخ عن رأسه أو وضعها هو اختياراً لثقلها أو لشدة حر ونحو ذلك , فمن الأدب موافقة الفقراء له في ذلك , فيضعون كلهم عمائمهم كذلك , وإن رمى الشيخ عمامته إلى القوال أو رداءه فلهم أن يوافقوه بصدق , وليحذر أحدهم أن يرمي خرفته للقوال من غير إشارة الشيخ فإنه ترك الأدب , وإذا وقع من أحد من الفقراء خرفة أو عمامة في غير وجد , فيستحب للنقيب رفعها عن مواقع الأقدام إكراماً لها , وإن كانت عمامة الشيخ رفعها كذلك وصار قائماً بها إلى أن يطلبها الشيخ بالقرينة أو الإشارة , فهناك يتقدم النقيب ويضعها على رأس الشيخ قائلاً بسم الله الرحمن الرحيم
¬_________
(¬1) كشف المحجوب للهجويري ص 668.
(¬2) المباحث الأصلية للسرقسطي ضمن الفتوحات الإلهية لابن عجيبة ص 190.
(¬3) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 190 , 191 ط عالم الفكر القاهرة.
(¬4) الأنوار القدسية للشعراني ج 2 ص 187.

الصفحة 176