كتاب دراسات في التصوف

وحكى السهروردي عن الشبلي أنه سمع قائلاً يقول:

أسائل عن سلمي فهل من مخبر
يكون له علم بها أين تنزل

فزعق الشبلي وقال: لا والله , ما في الدارين عنه مخبر " (¬1).

وذكروا عن عبد الله بن علي أنه قال:

" اجتمعت ليلة مع الشبلي رحمه الله , فقال القوال: شيئاً , فصاح الشبلي وتواجد قاعداً , فقيل له: يا أبا بكر , مالك من بين الجماعة قاعداً؟

فقام وتواجد وقال:

لي سكرتان وللندمان واحدة
شيء خصصت به من بينهم وحدي (¬2).

ويذكر الطوسي والغزالي:

" وكان الشبلي رحمة الله يتواجد كثيراً إذا سمع هذا البيت ":

ودادكم هجر , وحبكم قلي
ووصلكم صرم , وسلمكم حرب.

وقام الدقي ليلة إلى شطر الليل وهو يتخبط ويسقط على رأسه ويقوم , والخلق يبكون , والقوالون يقولون هذا البيت:

بالله فاردد فؤاد مكتئب
ليس له من حبيبه خلف (¬3)

ونقلوا عن أبي علي الرودباري أنه قال:

" جزت بقصر يوماً , فرأيت شاباً حسن الوجه مطروحاً وحوله ناس مجتمعون , فسألت عنه فقالوا: أنه جاز بهذا القصر فسمع جارية تغني:
¬_________
(¬1) عوراف المعارف للسهروردي ص 184.
(¬2) الرسالة القشيرية ج 2 ص 659.
(¬3) كتاب اللمع للطوسي ص 364 , أيضاً إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 ص 265 , ومثله في الرسالة القشيرية ج 2 ص 654.

الصفحة 181