فقلت: يقولون: رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القوال , فقال: من قال لأستاذه: لِمَ؟ لايفلح؟ (¬1).
وبذلك صرح القوم أن " السباع أدعى للوجد من التلاوة , وأظهر تأثيراً , والحجة على ذلك أن جلال القرآن لا تحتمله القوة البشرية المحدثة , ولا تحمله صفاتها المخلوقة , ولو كشف للقلوب ذرة من معناه لدهشت وتصدعت وتحيرت , والألحان مناسبة للطباع بنسبة الحظوظ , وإذا علقت الألحان بالشعر كانت خفيفة على الطباع , لمشاكلة المخلوق بالمخلوق , ما دامت البشرية باقية " (¬2).
ويصرح الصفوري:
" فإن قيل: يتواجد المتواجد عند سماع الشعر دون سماع القرآن حتى انفتح لبعض المتفقهة باب الإنكار بهذا؟
فالجواب: أن القرآن كلام ثقيل لا يليق مع وجوده إلى السكون والإنصات , ولأنه يتكرر في الأسماع , ولأن الشعر كلام البشر فبينهما مناسبة , وأما كلام الله تعالى فلا مناسبة بينه وبين البشر " (¬3).
وقال الكمشخانوي:
" سئل إبراهيم الخواص: ما بال الإنسان يتحرك عند سماع الألحان ولا يجد ذلك عند سماع القرآن؟
فقال: لأن سماع القرآن صدقة لا يمكن أحداً أن يتحرك فيه لشدة غلبته عليه , وسماع الألحان ترويح فيتحرّك فيه " (¬4).
وقد صرح الغزالي ذلك بكل وضوح وجلاء , وبكلّ جرأة ويسأله بقوله:
" فإن كان سماع القرآن مفيداً للوجد فما بالهم يجتمعون على سماع الغناء من القوالين
¬_________
(¬1) أنظر تلبس إبليس لابن الجوزي ص 240 ط دار القلم بيروت.
(¬2) روضة التعريف للسان الدين بن الخطيب ص 271 , 272 ط دار الفكر العربي.
(¬3) نزهة المجالس ومنتخب النفائس لعبد الرحمن الصفوري ج 1 ص 61 ط مطبعة منبر بغداد.
(¬4) جامع الأصول في الأولياء للكمشخانوي ص 245.